مستقبل كليات التربية الاساسة



Rating  0
Views   874
محمد حامد سعيد الدهيمي
5/4/2011 1:43:10 PM

لقد مرت مؤسسات إعداد المعلمين في العراق بمراحل تطويرية مختلفة ففي البداية لم يكن هناك كليات للمعلمين بل كان هناك معاهد للمعلمين تقبل الطلبة بعد المرحلة المتوسطة وتمنح شهادة دبلوم (مدة الدراسة فيها خمس سنوات) وبعد زيادة الحاجة إلى معلمين في المرحلة الابتدائية تم افتتاح نوع أخر من معاهد المعلمين تقبل الطلبة بعد المرحلة الإعدادية (مدة الدراسة فيها سنتان) وتمنح شاده الدبلوم أيضا وكانت هذه المعاهد بنوعيها تعود إلى وزارة التربية . في تسعينات القرن الماضي وتماشيا مع ما معمول به في المنطقة العربية وزيادة الحاجة لإعداد  معلمين حاملين شهادة البكالوريوس تم تأسيس كليات المعلمين وألحقت بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع استمرار معاهد وزارة التربية بالعمل لسد النقص الكبير في حينها بأعداد المعلمين .

 


 ظلت المناهج التعليمية والتربوية لكليات المعلمين قاصرة وغير فعالة لأنها كانت نسخة من مناهج معاهد المعلمين العائدة لوزارة التربية، بعد ذلك مرت هذه الكليات بمرحلة انعطاف حاسمة في تاريخها وكان ذلك في عام 2004/2005 حيث توسعت فيها الأقسام وتم التركيز على التخصصات أو ما يعرف بالمسارات وتم إضافة اختصاصات علمية في بعض الكليات وتغير اسمها من كليات المعلمين إلى كليات التربية الأساسية وكان ذلك لتنامي فكرة التعليم الأساس في العراق والمنطقة العربية ( التي سبقتنا في التطبيق) والحاجة إلى توفير كوادر علمية قادرة على إدارة العملية التربوية والعلمية في هذه المدارس ( المدارس الأساس) إلا أن تجربة المدارس الأساس ظلت في إطار التجربة ولم تقم وزارة التربية بتوسيعها وتعميمها بل على العكس من ذلك شهدت الأعوام بعد 2008 تقلص حاد في عدد هذه المدارس فيكل المحافظات ( عدا إقليم كردستان) وظل عددها لا يتجاوز 138 مدرسة في عموم العراق لا تحتوي إلا على القسم  الأول ( المرحلة الابتدائية ) .

 


    أن هذا الوضع جعل خريجي الأقسام التي تعد معلمين للمراحل المنتهية من المدارس الأساس مثل قسم العلوم العامة بفروعه الثلاثة (الفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة ) واقسم التاريخ والجغرافية وقسم اللغة الانكليزية في وضع معلق فإعدادهم يختلف بشكل كامل عن مجال عملهم ( المدارس الابتدائية) وبدا ذلك واضحا من خلال درس التربية العملية      ( التطبيق) حيث كان هناك صعوبة بالغة للطالب المطبق في التعامل مع الأعمار الصغيرة للطلبة وصعوبة اكبر في السيطرة على الصف وإيصال المادة العلمية بالشكل المطلوب علاوة على أن هذا الأمر أدى إلى تأخر كليات التربية الاساسية وبالتحديد الأقسام أعلاه في مجال تطوير المناهج والمقررات الخاصة بها حيث بقيت مناهجها متأرجحة بين موروثها السابق من معاهد المعلمين لأنها تلائم المدارس الابتدائية وبين الرغبة في التطوير والتحديث بما يتلائم مع الهدف من استحداثها وبذلك فقدت روح مجارات التطورات الحاصلة على مستوى المواد العلمية والتربوية في نفس الوقت لعدم وضوح الرؤية المستقبلية لها.

 


وضع مثل هذا يتطلب وقفة جادة من قبل كل المعنيين في مجال التربية والتعليم لتحديد مدى الجدوى من الاستمرار في هذه الكليات وهذه الختصاصات خصوصا , فإذا كان حاجة وزارة التربية إلى معلمين لمادة العلوم على سبيل المثال فيجب على وزارة التعليم العالي تحويل مناهج ومقررات قسم العلوم العامة في كليات التربية الاساسية بما يتلائم مع هذا الاحتياج حيث أن بقاء الأمور على وضعها الحالي يكلف وزارة التعليم العالي الكثير من الموارد البشرية والمادية التي يمكن توجيهها إلى جهات أخرى أكثر حاجة وهو ضياع غير مبرر للوقت والجهد والموارد التي نحن بأمس الحاجة لها في مجالات أخرى . وعلية وإذا أضفنا إلى ما سبق فشل تجربة المدارس الأساس من خلال عدم تحمس وزارة التربية للتوسع فيها وعدم قدرتها على حل المشاكل الكثيرة التي تواجه هذه التجربة  يجب علينا إعادة  هيكلية أقسام كليات التربية الاساسية بما يخدم سوق العمل (وزارة التربية) ووضع الخطط والمناهج التي تتناسب مع هذا التوجه . 


 

من كل ما تقدم أجد من الضروري أن لا نكتفي بتشخيص الخلل بل يجب أن نساهم في وضع الحلول العملية القابلة للتطبيق أمام المعنيين لغرض تلافي أماكن الخلل وعلية اقترح الأتي :- 

أولا:- أن  يصار إلى استحداث جامعات تربوية تأخذ على عاتقها تلبية كل احتياجات وزارة التربية من المعلمين والمدرسين بل أكثر من ذلك حتى الإشراف العلمي والتربوي على إن تجمع هذه الجامعات كل الكليات والأقسام التي تعنى بإعداد المعلمين والمدرسين لكل المراحل والفروع مع دمج الأقسام المتماثلة وتطوير وتحديث الأقسام الأخرى , أن لهذه الفكرة صدى حتى في دول الخليج والمنطقة لما لها من فوائد متعددة من توحيد الطاقات وتجميعها .

 

ثانيا:-في حال عدم الأخذ بالرأي الأول اقترح إعادة صياغة أهداف كلية التربية الاساسية ومناهجها ومقرراتها بحيث تتلائم مع الحاجة الفعلية لسوق العمل(وزارة التربية)في إعداد معلمين أكفاء للتدريس في المرحلة الابتدائية وإلغاء فكرة التعليم الأساس واعتماد الواقع الحالي للنظام التعليمي وبذلك تعود أقسام  وفروع كلية التربية الاساسية إلى ما كانت علية قبل عام 2004/2005 وذلك يعني توفير الموارد المادية والبشرية لخدمة هدف محدد ومعروف, وفي الحقيقة فانا أميل إلى هذا الرأي وذلك لسهولة تطبيقه وتوفر الإمكانات اللازمة لذلك .

 

ثالثا :- أذا لم يؤخذ بالرأيين السابقين واعتمدت فكرة التعليم الأساس فيجب التوسع في عدد المدارس الأساس والسعي إلى تطبيقها بشكل كامل وان تحل محل المدارس الابتدائية والمتوسطة وحل المشاكل التي تواجهها ولتطبيق ذلك يجب أن يكون لدى القائمين على وزارة التربية الإيمان التام بهذا النوع من التعليم والسعي إلى حل مشاكله وعدم الاكتفاء بالتذرع بهذه المشاكل كسبب  لعدم التوسع في هذه التجربة ,والغاء كل معاهد المعلمين العائدة لوزارة التربية  كما ويجب تطوير كليات التربية الاساسية من خلال الجوانب التالية :-

 


1-   زيادة عدد الطلبة المقبولين لسد النقص الحاصل نتيجة لإلغاء معاهد المعلمين 

2-   وضع شروط وضوابط للقبول في كليات التربية الاساسية من حيث شرط المعدل وإجراء اختبارات القبول الخاصة بمعرفة مدى ملائمة الطالب المتقدم لمهنة التعليم او تطبيق سياسات قبول جديدة مثل القبول الخاص في هذه الكليات

3-   دعم هذه الكليات وتوفير كل الإمكانات المادية اللازمة لها من خلال توفير احدث وسائل التربية والتعليم علاوة على تحديث المعامل والمختبرات والورش العائدة لها وضمان استخدام التقنيات الحديثة في التعليم 

4-   تطوير كفاءة الكوادر التدريسية من خلال زجهم في دورات داخل وخارج العراق لغرض التعرف على احدث وسائل التربية والتعليم ونقلها إلى طلبتهم 

5-   تشكيل لجان متخصصة لكل اختصاص من خبراء في مجال اختصاص المناهج والمقررات لغرض تطوير وتحديث مناهج ومقررات كل أقسام كليات التربية الاساسية 

6-   إعادة النظر في الهيكل العام  لإعداد المعلم من حيث ووضعه الاجتماعي والمادي لتشجيع الطلبة على الالتحاق بهذه المهنة  

7-   توفير الكتب والمصادر اللازمة لهذه الكليات 

8-   دعم طلبة الكلية من خلال منحهم مخصصات خلال فترة الدراسة 

 

ارجو ان أكون قد ساهمت ولو بشكل بسط في حل هذا الموضوع ........ والله الموفق

                               

                                                                                         دكتور محمد حامد سعيد

                                                                        رئيس قسم العلوم العامة / كلية التربية الاساسية

                                                                                                    جامعة بابل


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   كلية المعلمين , التعليم الاساس , مستقبل كليات المعلمين