إشارات قرآنية في نهاية الكون



Rating  0
Views   13780
فيصل علي مصطفى البصام
6/1/2011 5:31:10 PM

إشارات قرآنية في نهاية الكون

 

 

د.فيصل علي مصطفى

 

قسم فيزياء الليزر/كلية العلوم للبنات/جامعة بابل

 

العراق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخلاصة:                                                                                                          

 

أشار الله سبحانه وتعالى في الكثير من آياته إلى نهاية العالم والتي تتفق مع ما توصلت إليه آخر   ا لدراسات الفلكية والجيوفيزياوية وغيرها من البحوث، إذ ذكرت هذه الدراسات أن أغلب مادة النجوم هي من عنصر الهيدروجين ،حيث لمح في محكم كتابه إلى كلمتين تشيران إلى عدم إخفاء موعد وقوع الساعة وجوبا بقوله في سور طه-15(إن الساعة آتية أكاد أخفيها)، إذ أن( أكاد ) دليل على أن موعد نهاية العالم لم يكن خافيا. لقد أشارت الدراسات الفلكية أن أغلب مادة النجوم هي من عنصر الهيدروجين، يتحول تحت درجة حرارة عالية جدا تصل إلى 15 مليون درجة مطلقة وضغط شديد بالاندماج النووي لذرا ته ، إلى عنصر الهليوم تنبعث عندها حرارة هائلة ويحصل تجمع مادي و نقصان في الكتلة، وحسب قوانين الديناميكا الحرارية أن الكون له بداية وهناك انتقال حراري من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ولا يحصل العكس بقوة ذاتية، ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام حتى تصل إلى الصفر المطلق  (-273درجة مئوية) وهي درجة بالغة الانخفاض.لقد كانت فروض العلم الحديث في هذا الصدد تنحصر في احتمالين:أولهما انفجار الشمس وخروج ألسنة من اللهب منها تصل إلى الأرض، وثانيهما تناقص كمية الإشعاع الشمسي فيبرد سطح الأرض برودة تستحيل معها الحياة عليها. والقرآن الكريم يرجح الفرض الأول ، إذ يجمع الفلكيون على حقيقة أن الفناء مكتوب على المنظومة الفلكية القمرية الأرضية، لا بل حتى الشمس كلها مجتمعة ومنفردة، حيث ستظل الشمس ثابتة الإشعاع والحرارة لمدة تقرب من خمسة بلايين سنة أخرى، ثم تبدأ بالتوسع والتحول إلى الجبار الأحمر أو الجبار الأسمر.   وكل هذه الحوادث التي ستقع قبل ظهورها أشار إليها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم  بقوله في سورة التكوير-1(إذا الشمس كورت) أي ذهب نورها وانطفأت وقوله في سورة التكوير -2( وإذا النجوم انكدرت) أي انقضت وتساقطت وقوله في سورة التكوير-6 (إذا البحار سجرت) أي أوقدت فصارت نارا. وبين أيضا خروج نار من السماء بقوله في سورة الدخان -10(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) ، هنا السد يم وما هو إلا ذرات ملتهبة في الفضاء تشبه الدخان في شكلها، كما يحدث تشقق السماء وتناثر الكواكب في الفضاء كما في قوله في سورة الانفطار(1-2) (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت)، حيث يختل عندها توازن الكواكب مبتعدة عن مراكز دورانها متناثرة أجزائها في الفضاء كذلك قوله في سورة المرسلات -8 (إذا النجوم طمست)أي ينتهي عمرها فتطمس ويذهب نورها وتتحول إلى ثقوب سوداء أو تختفي.أما ما يحدث للأرض فيقول سبحانه وتعالى في سورة الطارق -12(والأرض ذات الصدع )أي من صفاتها التصدع، فإنها تصدعت في بدء تكوينها وسوف تتصدع عند منتهى حياتها، فالصدع هو الشق، كذلك قوله في سورة الرعد-41 (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها )إذ حصلت لها تغيرات من العصر الجليدي وسيحصل لها تغيرات مستقبلا وهو إنقاص أطرافها إلى أن يبدلها الله سبحانه بأرض غيرها بقوله في سورة إبراهيم-48 (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) بفعل قانون بقاء المادة، وقوله في سورة الزلزلة(1-2) ( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها)أي من الحمم النارية والمعادن وما شابه ذلك. لقد ذكر الله سبحانه انشقاق الأرض بقوله في سورة القمر-1(اقتربت الساعة وانشق القمر ) ويحصل ذلك عند دنو الساعة وقوله أيضا في سورة الحاقة (وجمع الشمس والقمر )وقوله في سورة الانشقاق(18-19) (والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق) وقوله أيضا في سورة الحاقة -16(وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) والواهي المتشقق وقوله أيضا في سورة     المعا رج (8-9)(يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن)أي كالزيت العكر والجبال كالقطن المندوف وقوله في سورة الرحمن-37(فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) والورد كناية عن اللون الأحمر.وينتهي العالم عندما تعمر الأرض بقوله في سورة يونس -24(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها امرنا ليلا أو نهارافجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس) أي أن الأرض ستكون قبل قيام الساعة مزدهرة عامرة يسخر الإنسان طاقات الطبيعة لمشيئته، نتيجة تقدم العلوم ووصول التطور العلمي والتكنولوجي أقصاه، وتبلغ الأرض ذروة حضارتها فتأخذ الأرض

 

 زخرفتها وزينتها، بحيث يسطر الإنسان على مكامن الطبيعة وسيدور في خلده انه سيطر على

 

كل شيء..فهو يتحكم في الأمطار ويزرع الصحاري ويداوي ما أستعصي عليه من أمراض ويسافر بين الكواكب وينقل الجبال وغيرها، علاوة على وفرة الإنتاج الصناعي والزراعي وسهولة النقل واتصال البلدان مع بعضها ووصول الهندسة المعمارية أوجها.                       . 

 

1-    المقدمة:

 

لقد لمح الله سبحانه وتعالى في مجموعة من الآيات البينات إلى كيفية نشأة الكون وأنه يتمدد منذ تكونه (1) وأن جميع الأجرام بما فيها من الكواكب والنجوم والتوابع والمجرات تتحرك بحركات فلكية اهليلجية ولولبية (2) وأن كلمات القرآن الكريم مطلقة قد يفوت فهمها وتفسيرها على معاصريها، ولكنه يعلم أن التأريخ والمستقبل سوف يشرحها ويثبتها تفصيلا بقوله تعالى في سورة فصلت-53 (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) وكذلك قوله في سورة الأنبياء-37 (سأريكم آياتي فلا تستعجلون)   (3)، ومن القانون الثاني للثرموداينمكس (قانون الطاقة المتاحة) يثبت لنا وجوب الإيمان بخلق الكون وعدم كونه أزليا فهو يقول أن الحرارة الموجودة في الكون تنتقل من (وجود حراري )إلى (عدم حراري)، أي تنتقل من الجسم الأكثر حرارة إلى الجسم الاقل حرارة حتى يتساوى الجسمان في الحرارة.ويلاحظ أن مصادر الطاقة والحرارة تنبعث من الكون باستمرار في أرجاء الكون ولكنها لم تتساوى حتى الآن في كل جسم في هذا الكون.وهذا دليل على أن مصادر الطاقة في الكون حادثة وليست أزلية ، لأنها لو كانت أزلية وكانت عملية الانتقال تجري منذ ملايين السنين ومنذ الأزل لوصلت إلى حالة التساوي قبل أن يوجد(4)، إن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا، لان هناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة، ولا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية، بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة، ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام وينضب فيها معين الطاقة ، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية آو طبيعية، أن المادة عندما تتحول إلى طاقة آو تتحول الطاقة إلى مادة، فإن ذلك يتم طبقا لقوانين معينة، والمادة الناتجة تخضع لنفس القوانين التي تخضع لها المادة المعروفة التي وجدت قبلها (5).وقوله تعالى في سورة الرعد -2(وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى)أي كل واحد يجري لوقت معلوم وهي قيام الساعة التي يكور عندها الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم(6)، ويوجد مثل شمسنا مائة ألف مليون شمس ، وان كل من هذه الشموس المضيئة لابد وان تجمع حولها كواكب أخرى ذات أقمار تضيء ساعة وتظلم ساعة، وكان اينشتاين يريد أن يحسب وزن العالم (الكتلة)أي وزن ما في الكون من كواكب وأنجم وأجرام، ثم عدل عن هذا الرأي لما رأى أن نجوما تتشكل حديثا ونجوم أخذت تقطع مراحل الكهولة وقد أوشكت أن تبيد.إن علماء الفلك المحدثين يخبروننا أن الشمس سيكون مصيرها التلاشي وذلك باندماج نواة ذراتها بعضها ببعض(7).                       

 

(1)إشارات قرآنية في نشوء الكون ص8

 

(2)لمحات قرآنية في الحركة الفلكية ص 10

 

(3)شهادة الكون ص 150

 

(4)إمرأتان ورجل ص43

 

(5)الله بين الفطرة والدليل ص50

 

(6)مجمع البيان للطبرسي

 

(7)العقيدة والفطرة في الاسلام ص210

 

 

 

 

إن قوانين (الديناميكا الحرارية ) أو علم الحرارة الحركية تدل على أن مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجيا وأنها سائرة حتما إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام تحت درجة من الحرارة بالغة الانخفاض هي الصفر المطلق ويومئذ تنعدم الطاقة وتستحيل الحياة، وهكذا تدل الشمس المستعرة والنجوم المتوهجة على أن لها بداية، وهكذا سيكون مصير القمر، فيذكرون انه يأتي يوم يتجزأ القمر بالتأكيد، فيصبح قمرين فأكثر، ثم تنفجر هذه الأجزاء انفجارا هائلا وتستحيل إلى ألف شظية أو أكثر، فإذا اقتربت هذه الشظايا من الأرض تستحيل إلى آلاف من الشهب الصغيرة.فتبدأ في الأرض سلسلة من الزلازل ويشتد نشاط البراكين وتقذف ما فيها إلى الخارج وتعمل الهزات في القشرة الأرضية عملها، فتسوى أعالي الجبال وقممها إلى سوية قاع البحار كما في قوله تعالى في سورة طه-105  (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)(1) .                                                              

 

لقد اثبت مجموعة من الفلكيين من مرصد (مولا رد)أن هناك أجساما شمسية ميتة فوق حافة الكون، وهذا ما يؤكد أن الكون يقترب من نهايته حيث شمسنا آخذة بالأفول والتضاؤل والاندثار ، كما أن العلم الحديث يقدر انه عند بلوغ سنة 47000000000 سوف تتلقى شمسنا وثيقة إعدامها(2).                                                                                                      

 

ومن الأمور المعروفة عند علماء الطبيعة والفلك أن مادة الكون الصلدة آخذة في الانحلال والتلاشي أثناء تحولها إلى إشعاع، وان وزن الشمس يقل كل يوم 360 ألف مليون طن، أي أن هذا القدر من مادتها يتلاشى لكي تشع كل ما تشعه يوميا وهذه الأشعة التي تنطلق منها تسير في الكون وستظل سائرة فيه إلى نهاية الدنيا وتحول المادة إلى إشعاع عمل جار الآن في كل النجوم وان الأرض تخسر من وزنها يوميا بالإشعاع 90 رطلا (3)، إن الطاقات (الإشعاعات )التي حدثت نتيجة تحول المادة (كل ما في الكون)إلى طاقات لا يمكن أن ترجع إلى مادة من جديد إلا بقوة خارجة عن الكون، والمعروف علميا أن كل نجم أو شمس كشمسنا لابد أن تطرأ عليه حالة يتمدد فيها سطحه قبل أن يصل إلى حالة الاستقرار وشمسنا لم تمر بعد بهذا الدور وهي لا تزال في مقتبل العمر وعندما تتمدد يصل لهبها وغازات جوها المستعرة إلى الأرض (4)، وقد قال الله تعالى في سورة فصلت-11(ثم استوى إلى السماء وهي دخان) تنبأالآية الكريمة بان أجرام السماء، إنما بدأت بصورة دخان تقول النظريات الفلكية أن الوجود ، بدأ في صورة الدخان الكوني أو الهيدروجين وعندما ينتهي دور الأرض والسماوات ترجع هذه الأجرام إلى حالتها الأولى إلى دخان وطاقات هائلة بقوله تعالى في سورة الدخان-10 (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)وقوله في سورة الأنبياء-104 (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) ويعترف العلماء أن الغاز الكوني يخلق في الفضاء خلقا أي يخلق من العدم وهكذا بقية العناصر التي يتكون منه الكون كله (5) . إذن عملية خلق الهيدروجين عملية مستمرة و إلا نفد هذا الغاز من الوجود بسبب تكدسه ومن ثم استنفاده داخل المجرات المتباعدة، ويتكدس الهيدروجين داخل النجوم ويتضاغط بدرجات اكبر بفعل الجاذبية وينجم عن هذا التضاغط ارتفاع درجة الحرارة إلى حدود الملايين من الدرجات في مراكز تكون النجوم ويتحول إلى غاز الهليوم (6) ، وهناك دليل على أن هذا الكون حادث أي له بداية هو القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية، إذ ثبت إلى حدوث الكون وعدم أزليته( 7).

 

(1)  العقيدة والفطرة في الاسلام ص210

 

(2)  المصدر نفسه ص210

 

(3)  المصدر نفسه ص215

 

(4)  المصدر نفسه ص211

 

(5)  المصدر نفسه ص 32

 

(6)  المصدر نفسه ص35

 

(7)  التكامل في الاسلام ج3 ص10

 

 وهناك آلاف من الأنظمة غير نظامنا الشمسي يتكون منها ذلك النظام الذي نسميه (مجاميع النجوم ) أو المجرات وكأنها جميعا طبق عظيم تدور عليه النجوم والكواكب منفردة ومجتمعة ومجرات النجوم هذه تتحرك بدورها أيضا  (1). لقد اختص الله رسول الميثاق والذي كشف للعالم معجزة القرآن الحسابية بالكشف أيضا عن موعد نهاية العالم ،فقد ذكر سبحانه في سورة الكهف الآية 7 و8 وفي سورة الحاقة الآية 13 و15 أن هذا العالم سينتهي لا محالة ، وأن أرضا غير الأرض وسماء غير السماء سيخلقون بدلا من أرضنا وسماءنا اللتان سوف تنتهيان كما في سورة إبراهيم الآية 48 .ويمدنا القرآن بعلامات كثيرة منها في سورة محمد-18(فهل ينظرون إلا أن تأتيهم الساعة بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم)(2).                             

 

2-اختفاء النجوم:

 

إن ملايين النجوم تتدفق منها طاقة ضوئية وحرارية قد تزيد أو تنقص عن طاقة شمسنا وفق درجات حرارة تلك النجوم وأحجامها، إذ تحتل ذات اللمعان الشديد طاقة تفوق ما تبعث به الشمس آلاف المرات، إذ يؤدي تسخين الهيدروجين إلى درجة حرارة عالية علوا يصل إلى (15) مليون درجة مطلقة تحت ضغط عالي جدا تحول عنصرا لهيدروجين إلى الهليوم مع انبعاث طاقة هائلة وتحول كميات من مادة النجم إلى طاقة، ويعزى استمرار وصول الطاقة الشمسية منذ ملايين السنين بدرجة حرارة معتدلة إلى الأرض، إلى انحلال ذرات عنصر الراديوم والذي يصاحبه إشعاع طاقة وإنتاج غاز الهليوم.

 

إن حجم الشمس اكبر بمليون مرة من حجم الأرض وهي تتقلص كلما قلت حرارتها وبرد وجهها، وبذلك يصغر حجمها، لأنها قد هرمت ودنى أجلها.وهي من النجوم التي ستنتهي حياتها كما انتهت حياة قبلها من الشموس، فحينئذ يقل ضوءها ثم يبرد وجهها بمدة ألفي سنة ، ثم تنفجر وتكون تسعة عشر قطعة وتنجذب إلى أقرب شمس لها ثم يبرد وجه تلك القطع تماما فتكون سيارات تدور حول الشمس الجديدة ثم يخلق الله فيهن أحياء وتكون أرضا كأرضنا، وعلى هذا المنهج فالكون مستمر، حيث كلما تمزقت مجموعة شمسية قامت أخرى مقامها كما في قوله من سورة ابراهيم-48 (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات)والأرض هنا يريد بها كلها والمعنى يوم تبدل الأرض التي تمزقت فصارت سيارات بأرض غيرها.(3) ، تقوم مقامها فتكون سيارات أيضا، وهي شمسنا الحالية تنتهي حياتها ثم تنفجر وتطمس النجوم أي تختفي بقوله في سورة المرسلات(8-10) (إذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت) أي حجبت آثارها واذهب نورها وأزيل ضوءها وإذا انشقت وصدعت فصارت فروج وإذا الجبال قلعت من مكانها وقيل نسفت أذهبت بسرعة لا يبقى لها اثر في الأرض (4) ، ولقد جل من قائل في سورة التكوير(1-6) (إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت) ، فكورت:ذهب نورها وانطفأت و أظلمت وانكدرت انقضت وتساقطت أو تناثرت والعشاء النوق الحوامل وعطلت تركت بلا داع وحشرت جمعت يوم البعث وسجرت أوقدت فصارت نارا أو اشتعلت نارا أو فاضت ومن تفسير الطبرسي يقول : أي أن الشمس ذهب ضوءها ونورها فأظلمت واضمحلت وقيل ألقيت ورمى بها وقيل جمع ضوءها ولفت والمعنى أن الشمس تكور بأن يجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة ويذهب نورها ويحدث الله العباد ضياء غيرها ، إذا النجوم تساقطت وتناثرت ويقال أنكدر الطائر من الهواء إذا انقض وقيل تغيرت من الكدورة كقوله في سورة الانفطار(1-2) (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت)أي يذهب نورها ثم تتناثروقوله في سورة التكوير-3(وإذا الجبال سيرت)عن وجه الأرض فصارت هباءا منبثا وسرابا ،وقوله في سورة التكوير-6 (وإذا البحار سجرت)                                                                     

 

(1)  العقيدة والفطرة في الاسلام ص19

 

(2)  الكون والاعجاز العلمي للقرآن ص

 

(3)  الكون والقرآن ص110

 

(4)  مجمع البيان للطبرسي

 

أي أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت وقيل فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا ويرتفع عن البرزخ وقيل سجرت أي أوقدت فصارت نارا تضطرم وقيل يبست وذهب ماءها فلم يبقى فيها قطرة وقيل ملئت من القيح والصديد الذي يسل من أبدان أهل النار  وقوله في سورة التكوير-11 (إذا السماء كشطت)أي أن السماء أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجذور ثم يطويها الله وقيل معناه قلعت كما يقلع السقف وقيل كشفت عمن فيها ومعنى الكشط رفع شيء عن شيء كما يكشط الجلد عن السنام(1).

 

فهذا التجمع والتحول إلى الطاقة يصحبه نقص في الكتلة، أي أن الشمس وكذلك بقية النجوم في تناقص مستمر أي لها نهاية مثلما لها بداية، والدليل على أن هذا الكون حادث أي له بداية هو القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية والذي يصرح أن هناك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ولا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية، ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام وينضب منها معين الطاقة لهذا لا يمكن لهذا الكون أن يكون أزليا والا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود (ادوارد لوزكيل) واستدل (فرانك ألن)بهذا القانون نفسه على عدم أزلية الكون حيث يقول:إن قوانين الديناميكا الحرارية تدل على أن مكونات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجيا وأنها سائرة حتما إلى يوم تصير فيه الأجسام تحت درجة حرارة بالغة الانخفاض هي الصفر المطلق (-273درجة مئوية) ويومئذ تنعدم الطاقة وتستحيل الحياة بعد أن كان اصل الكون آو أساسه يرتبط بزمان بدأ بلحظة معينة (2) والشمس يحدث فيها باستمرار ما يحصل للقنابل الهيدروجينية وذلك بان تجتمع أربع ذرات من الهيدروجين لتعطي ذرة واحدة من الهليوم، إن هذا التحول إلى الطاقة يصحبه نقص في الكتلة حسب مبدأ تحول الكتلة إلى طاقة اينشتاين، أي أن الشمس وكذلك بقية النجوم في تناقص مستمر أي لها نهاية.            

 

وهنا إشارة إلى قوله تعالى في سورة التكوير-1 (إذا الشمس كورت) وهي إما:

 

1-    أن الشمس ستضمحل ويقل حجمها من قولنا كور المتاع جمعه.

 

2-    وإما أن تغيير عنيفا اوانفجارا شديدا سيحدث لها.

 

وقد بين لنا جل شأنه ما سيصحب هذا التغيير من مظاهر:

 

خروج نار من السماء تغشي الأرض كما قال في سورة الدخان -10(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشي الناس هذا عذاب أليم) والدخان بمعنى النار مثل قوله في سورة فصلت-11 (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض آتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) والدخان هنا السد يم وما هو إلا ذرات ملتهبة في الفضاء تشبه الدخان في شكلها وهنا يذكر أن السماء كانت كتلة دخانية هائلة فقضاهن سبع سماوات، ثم يرجع الكون دخان أيضا بعد أن تكون الأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه أي كما بدأنا أول خلق نعيده.وتقول النظريات العلمية أن الكون بدأ في صورة الدخان الكوني أو الهيدروجين ،وعندما ينتهي دور الارض والسماوات ترجع الى حالتها الاولى الى دخان وطاقات هائلة وقوله في سورة الطور(9-10) (يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا)أي يوم تضطرب السماء اضطرابا.

 

2- إحماء البحار أو ملؤها نارابقوله في سورة التكوير-6(إذا البحار سجرت) أو تسخن و تنصهر.

 

3- تلاشي القمر إذ يقول في سورة القيامة-9(وجمع الشمس والقمر)إذ أن النار ستغشي الأرض ربما حولت القمر إلى سحابة غازية فيتلاشى.

 

1-    4- تشقق السماء وتناثر الكواكب في الفضاء كما في سورة الانفطار(1-2) (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت) (3).                                                              

 

(1)  مجمع البيان للطبرسي

 

(2)  التكامل في الاسلام ص10

 

(3)  القرآن والعلم ص68

 

      أما فروض العلم الحديث فتنحصر في اثنين:

 

1-    احتمال انفجار الشمس وخروج ألسنة من اللهب منها تصل إلى الأرض وتهلك كل شيء ويحترق سطح الأرض.

 

2-    تناقص كمية الإشعاع الشمسي فيبرد سطح الأرض برودة تستحيل معها الحياة عليها حتى لو بقيت الشمس مضيئة ملايين السنين ويكفي أن ينقص إشعاع الشمس بمقدار 1% حتى يقضي على جميع مظاهر الحياة على الأرض.

 

ويرجح القرآن الفرض الأول، إذ أن جميع الآيات القرآنية تناولت هذا الموضوع وان الحادثة ستحدث بنتيجة عنيفة كقوله تعالى في سورة النحل -77 (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير).ونتيجة طبيعية لهذا التغيير لم يتناول العلم الحديث تناثر الكواكب، ذلك أن الشمس تجذب الكواكب إليها والكواكب بدورها تحاول أن تبتعد عنها ، لذا فهناك قوتان قوة جاذبية في الشمس وقوة مركزية طاردة في الكواكب، فإذا انفجرت الشمس اضمحلت وضعفت جاذبيتها، فتزداد قوة الكواكب المركزية الطاردة تبعا لذلك فتبتعد من مراكزها الحالية متناثرة في الفضاء(1).                                                           

 

وإذا تطرقنا إلى الآية الكريمة من سورة التكوير-1 (إذا الشمس كورت) من وجهة نظر قوا عدية نجد أن (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان وان الحدث الذي يليها سيقع حتما بخلاف أن الشرطية ، والشمس هنا نائب فاعل وقدمها على الفعل المبني للمجهول (كور)وذلك لأنه لا يستطيع تكويرها سوى خالقها، أي أنها ستتكور حتما بعد مدة زمنية قدرها العلماء بنحو 4 إلى 5 ملايين سنة يحدث خلالها اندماج ذرات الهيدروجين وتحولها إلى غاز الهليوم الخامل.وتشير كلمة (كور)إلى أنها ستتعرض إلى انكماش داخلي بسبب التحول الكمي لغاز الهيدروجين الخفيف إلى الهليوم الأثقل ، مما يسبب ضغطا على حجمها ، وعرف الشمس ، لأنها معهودة للناس وقد افردها ولم يقل (إذا الشموس كورت) لأنها مصدر الطاقة الرئيسي على الأرض ولم يقل (إذا الشمس طفئت)أو أي تعبير آخر (صغرت)(انفجرت) الخ، بسبب بقاءها كشمس ولكنها لا تؤدي عملها على الأرض وقد بناها (كور)للمجهول لان عمل الفعل (كور) مجهول وسيحدث في المستقبل وقوله (إذا الشمس كورت)يكون المراد بكورت:ألقيت في فلكها وطرحت من طعنه فجوره وكوره أي ألقاه مجتمعا على الأرض وهكذا نجد أن معنى التكوير لم يخرج عن إزالتها والذهاب بضوء ها(2)..أما الآية التي بعدها (إذا النجوم انكدرت)أي أظلمت وذهب نورها، فإذا هنا ظرفية أيضا والنجوم تنكدر لنفاد طاقة التوهج فينتهي عمرها فتطمس كقوله في سورة المرسلات-8(فإذا النجوم طمست)أي إذا محي نورها ودمرت، أي أنها بمادتها تتحول إلى ثقوب سوداء وغير ذلك ، لأنها مصدر الإشعاع الضوئي فتنتهي إلى ما يسمى بمرحلة الشيخوخة، ولم يبنى الفعل للمجهول لان كثيرا من النجوم قد حصل فيها انكدار وهو مستمر أي تحولت إلى حالة الانكدار في الأزمان السابقة وتتحول الآن وفي المستقبل إلى الحالة الهرمية أي أن هناك نجوم تخنس بقوله في سورة التكوبر(15-16) (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)، لذا لم يقل سبحانه (إذا النجوم كدرت) ولم تسبق الآية (إذا الشمس كورت)، لأنها ما يخص الإنسان ومصدر حياته وفناءه.أي سيأتي يوم تدوي فيه ،تقل حرارتها نتيجة تبدد شعاعها وسلسلة التفاعلات التفجيرية في باطنها فتموت كما تموت بقية الشموس والنجوم (3).                                                                  

 

(1)القرآن والعلم ص 68

 

(2) الطبيعة في القرآن ص 59

 

(3)امرأتان ورجل ص 62

 

 

 

 

ويقول د.محمد جمال الدين الفندي (يؤكد علماء الفلك جميعا أن الشمس - كأي نجم آخر- لابد أن يعتريها ازدياد مفاجىء في حرارتها وحجمها وإشعاعها بدرجة لا تصدقها العقول وعند ذاك يتمدد سطحها الخارجي بما حوى من لهب اودخان حتى يصل إلى القمر ويختل توازن المجموعة الشمسية كلها وكل شمس في السماء لابد أن تمر على مثل هذه الحالة قبل أن تحصل على اتزانها الدائم ولم تمر شمسنا بالذات بهذا الدور بعد) (1).                                                         

 

3- تصدع الأرض:  

 

قال الله تعالى في سورة الطارق-12 (والأرض ذات الصدع )هذه صفة للأرض بأنها ذات الصدع، أي من صفتا التصدع، فأنها تصدعت منذ تكوينها وسوف تتصدع عند منتهى حياتها، فالصدع هو الشق(2) وقوله تعالى في سورة الحاقة-14 (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة)أي رفعت من أماكنها وكسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود وقيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال ونسفتها الرياح وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية، بل تكون قطعة مستوية، وإنما دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة والجبال جملة واحدة وقوله تعالى في سورة الفجر-21(كلا إذا دكت الأرض دكا دكا)أي إذا كسر كل شيء على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر حتى زلزلت فلم يبق عليها شيء يفعل ذلك مرة بعد مرة وقيل دكت الأرض أي مدت يوم القيامة مد الأديم وقيل دقت جبالها وانشازها حتى استوت المعنى استوت في انفراشها وذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء (3)وقوله تعالى في سورة الزمر-67( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)فقال الأرض ولم يقل الارضون جميعا قبضته يوم القيامة ليريد بها السيارات كلها كذلك قوله (جميعا)بمعنى أن الأرض المتمزقة التي أصبحت سيارات كلها تكون قبضته يوم القيامة-41 (والسماوات مطويات بيمينه)يراد بها الطبقات الغازية حيث ذكرها بعد الأرض(4) كذلك قوله في سورة فاطر-41(إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا)فهو يمسكهما بقوة الجاذبية لأنها إن زالتا عن الجاذبية فإنها تتمزق ثم تنجذب إلى السيارات الجديدة، والمعنى (لئن زالتا)يوم القيامة عن الجاذبية فهل احد يمكنه أن يمسكهما غير الله سبحانه كما في قوله في سورة الانفطار-2(إذا الكواكب انتثرت)أي تمزقت وانتثرت أجزاءها في الفضاء لأنها ستكون نيازك(5) ، إذن يحكمها قانون الجاذبية الذي أشار إليه سبحانه في سورة الرعد-2 (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها )ولم يقل الأرض ، لأن قانون الجاذبية هذا يشمل الكون باجمعه وهذه القوة الخفية هي كأنها أعمدة خفية تربط جميع الأجرام السماوية بعضها ببعض. وما يعزز التصدع في الأرض قوله في سورة الرعد-41 (أولم ير أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)للأرض أطراف ومساحة هذه الأطراف تتناقص وقد يكون استمرار خروج حمم البراكين والمواد المنصهرة بالإضافة إلى الاستهلاك المستمر للنفط والغاز والمعادن والفحم وغيرها، أي أن الأرض لم تكن قبل آلاف السنين مثلما عليه الآن في قرننا الحادي والعشرين، بل حصلت فيها تغيرات من العصر الجليدي، وقد تحصل لها تغيرات أخرى مستقبلا هو إنقاص إطرافها إلى أن يبدلها الله سبحانه بأرض غير أرضنا وكذلك السماوات وأطراف الأرض هي أقطابها الشمالية والجنوبية الجغرافية فتحدث ظاهرة التفلطح ، وتنكمش(6).                                                      

 

(1) المعادص 62                                                                                           

 

(2 )الكون والقرآن ص 39                                                                          

 

(3) مجمع البيان للطبرسي                                                                          

 

(4)الكون والقرآن ص46                                                                                   

 

(5)المصدر نفسه ص49                                                                                 

 

(6)امرأتان ورجل ص 62                                                                                   

 

 

اثبت العلم أن الأرض تتناقص يوما بعد يوم على نفسها بعد أن انفصلت عن الشمس وأخذت تبرد، وان مما ساعد على انكماشها هو تشقق قشرتها وخروج الحمم والبراكين منها كما أن الضغط والجاذبية الأرضية وضغط الانكماش المستمر يساعد على تضاءل حجمها أيضا(1).

 

إن خروج المعادن على شكل سائل من البراكين يؤدي إلى انكماش سطحها "حيث يبقى فراغ داخل الأرض وتسد هذه الفراغات بواسطة حدوث الزلازل"(2).إن الأرض تبرد تدريجيا فتنكمش وانكماشها سبب من أسباب الالتواءات الأرضية والبراكين، فإذا انكمشت ضغطت على جوف الأرض فتخرج منها الحمم والصخور الملتهبة كما في سورة الرعد والأنبياء (3). وحسب قانون حفظ المادة والذي يصرح بان المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم بل تتحول من شكل إلى آخر ،إلا في حالة التحول إلى طاقة كما هو الحال في التفاعلات النووية بقوله في سورة إبراهيم -48(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) أي تبدل صورة الأرض وهيئتها وتبدل آكامها وآجامها وجبالها وأشجارها وتبدل الأرض بفنائها بأرض غيرها وكذلك السماوات(4) وقد قدر الله سبحانه في زمن معين (بيوم) وقوله في سورة الأنبياء-104 (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) والسجل هو الدلو الكبير المصنوع من الجلد وجمعه سجال أي نخلط بعضها مع بعض كما يخلط سجلكم الكتب بعضها مع بعض ومعنى ذلك كله أن فناء العالم حتمي لا مفر منه وان القول بخلود الشمس وأبديتها قول لم يقم عليه دليل، وان القول بعدم فناء المادة أصبح من الأقوال القديمة التي تعداها العلم إلى القول بالفناء، وان المعاد تبدل في صورة المادة وليس فناءا(5) وقوله تعالى في سورة الزمر-67 (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) أي القبضة كلفة أي كالشيء الذي يقبض عليه والسماوات يطويها بقدرته وقال بيمينه للمبالغة في الاقتدار(19) وقوله تعالىفي سورة الانبياء-104 (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)أي أنها كالدخان حيث كان مبدؤها من الدخان(6).                                   

 

لقد ورد في مجلة لوك الأمريكية أن الفلكيين يجمعون على حقيقة أن الفناء مكتوب على المنظومة الفلكية القمرية الأرضية، لإبل حتى الشمس كلها مجتمعة ومنفردة وستظل شمسنا ثابتة لمدة تقرب من خمسة بلايين سنة أخرى من السنين، ثم تبدأ بالتوسع والتحول إلى الجبار الأحمر أو الجبار الأسمر، فإذا أصبحت جبارا احمر، فإنها ستوسع تصف قطرها ليبلغ (20-30 ) نصف قطرها الحالي، فتغلي جميع المحيطات والأنهار وغيرها، ثم تجف مخلفة الأرض خالية من المياه، أما إذا أصبحت جبارا اسمر، فإنها ستوسع نصف قطرها إلى (200-300) ضعف نصف قطرها، وفي هذه الحالة ستجرف القمر والأرض وتبتلعهما(7) ، ولو كان بعد الأرض عن الشمس نصف ما عليه الآن لأصبحت حرارة الأرض أربعة أمثال ما هي عليه إلا لان شدة الحرارة تتناسب عكسيا مع مربع المسافة عن المصدر الحراري ولتبخر ما على الأرض من مياه.ويمكن حساب قوة جذب الشمس( بعد تكورها )للأرض أو بعد انشقاق القمر (8).                             

 

(1)امرأتان ورجل ص 62

 

(2)القرآن والعلوم ص 64

 

(3)الله والعلم الحديث ص 129

 

(4)مجمع البيان للطبرسي

 

(5)المعاد ص 53

 

(6)الكون والقرآن ص 194

 

(7)الطبيعة في القرآن الكريم ص 411

 

(8) العقيدة والفطرة في الاسلام ص 60

 

 

            

 

.كذلك قوله تعالى في سورة الفرقان-25 (ويوم تشقق السماء بالغمام وننزل الملائكة تنزيلا)وقوله في سورة الحاقة-16 (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية )والواهي معناه المتشقق وقوله في سورة الرحمن-37 (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) أي إذا تصدعت السماء وانفك بعضها من بعض فصارت حمراء كلون الفرس الأحمر وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء احمر وفي الربيع اصفر وفي اشتداد البرد اغبر فشبه السماء يوم القيامة بوردة النبات وهي حمراء وقد تختلف ألوانها ولكن الأغلب في ألوانها الحمرة فتصير السماء كالوردة في الاحمرار، والورد كناية عن اللون الأحمر، ثم تجري كالدهان وهو جمع الدهن عند انقضاء الأمر وتناهي المدة وقيل كالدهان التي يصب بعضها على بعض بألوان مختلفة وقيل شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه أي صارت مذابة كالدهن (1)، وقوله في سورة المعا رج (8-9)(يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن)والمعنى تكون السماء في ذلك اليوم كالزيت العكر حيث تختلط تلك الغازات وتكون كالدخان(2)، كذلك قوله في سورة الطور-19(يوم تمور السماء مورا )أي تدور دورانا وتضطرب وتموج وتتحرك وتستدير(3).وقبلها يتم فيها تسيير الجبال وتبرز الأرض كما في قوله في سورة الكهف -47 (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)وقوله في سورة مر يم-90 (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا إن دعوا للرحمن ولدا). ومن علامات انتهاء الكون ما يحدث للأرض من زلزال وخروج ما في باطنها من أثقال من حمم بركانية ومعادن منصهرة كما في قوله تعالى في سورة الزلزلة(1-2)(إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) وهو دليل على أن باطن الأرض ليس مجوفا بل يحتوي على مواد خطيرة تهدد أمن كل كائن حي إذا ما صعدت إلى سطح الأرض وهذه المواد تعرف بالحمم النارية الحارة التي ترافقها الغازات السامة(4).أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة ،زلزالها التي كتب عليها ويمكن أن يكون إضافتها إلى الأرض لأنها تعم جميع الأرض بخلاف الزلازل المعهودة التي تختص ببعض الأرض فيكون قوله (زلزالها)على شدتها (وأخرجت الأرض أثقالها )أي لفظت ما فيها من كنوزها ومعادنها فتلقيها على ظهرها(5).وقوله تعالى في سورة ق-44 (يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير)أي تتشقق (الأرض عنهم ) تتصدع فيخرجون منها (سراعا)أي يسرعون إلى ألداع بلا تأخير والحشر الجمع بالسوق من كل جهة(6) لقد ذكر الله سبحانه وتعالى الخسف في سورة الملك -16(أأمنتم من في السماوات أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور)أي يمزق بكم الأرض فإذا هي تمور في الفضاء أي تسبح في الفضاء لم يبق فيها من الأحياء، فالسماء من الرفع إلى الخسف والجبال من النصب إلى النسف كقوله تعالى في سورة الغاشية(18-19) (والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت)فالماديات لها نهاية حيث كل جسم على الأرض يتمزق ويتلاشى بقوله في سورة الرحمن (26-27)(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)فكلمة (فان)معناها النهاية، إذ أن مئات من الأطنان من مواد وعناصر تنعدم في كل ثانية في الفضاء وتتحول إلى أشعة وأمواج وينقص بصورة تدريجية على الأرض(7) .                

 

(1)مجمع البيان للطبرسي

 

(2)الكون والقرآن ص

 

(3) مجمع البيان للطبرسي 194

 

(4)الجيلوجيا للجميع ص9-1

 

(5)مجمع البيان للطبرسي 

 

(6)المصدر نفسه

 

(7)التكامل في الاسلام ج2 ص 62

 

 

وقوله تعالى في سورة القصص-88 (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم واليه ترجعون)أي كل شيء مادي يهلك ويعني تتفكك أجزائه ويتلاشى إلا هو(1). إذا يكون وقوف الأرض والقمر دفعة واحدة لما تنتهي حرارتها تماما ، ينشق القمر فيكون نصفين لان قوة الأجرام بالجاذبية، ولما كانت الشمس باقية بعد انشقاق القمر وهي جرم جاذب أخذت تجذب القمر إليها، إذا القمر يقف عن دورته أولا، ثم ينشق ثم ينجذب نحو الشمس فاتساق القمر هو إكمال دورته حتى يكون بدرا (2) ، فإذا انفصل عن جاذبية الأرض فانه ينشق ويكون نصفين فيبقى زمنا ثم تجذبه الشمس إليها وكذلك يكون حكم الأقمار في باقي السيارات بمعنى (اقتربت الساعة)أي دنت مماتهم وسنعاقبهم على عنادهم (وانشق القمر)أي انشق القمر من الأرض في الماضي يعني انفصل منها وسينشق عند اقتراب الساعة أيضا.لقد ثبت بالمشاهدة الحسية وجود شق ملحوظ في سطح القمر وذلك عند هبوط الإنسان على سطح القمر، فدل ذلك على أن القمر إذ ينشق فهو إذن ليس بخالد وإنما هو ككل مادة الكون له عمر محدود (3) ، وانماكقوله في سورة القيامة(7-10) (فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان أين المفر)أي إذا فزع البصر وانشق القمر (وجمع الشمس والقمر)وسوى القمر إذا انفصل عن جاذبية الأرض أخذته الشمس إليها فيجتمع معها، أو فإذا دهش البصر من شدة البريق وذهب ضوء القمر من الخسوف الكلي وذهب ضوء الشمس بعد جمعهما نتيجة اختلال المجموعة الشمسية وضعف الجاذبية. أي إذا شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع (وخسف القمر )ذهب نوره وضوءه (وجمع الشمس والقمر )جمع بينهما في ذهاب ضوءهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراها كل احد بغير نور وضياء والجمع على ثلاثة أقسام في المكان والزمان والأعراض في المحل، فأما جمع الشيئين في حكم أو صفة فجاز، لان حقيقة الجمع جعل احد الشيئين مع الآخر(4) ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في سورة الشمس(1-2)(والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها) ومعناها إذا لحقها وانجذب إليها وكذلك قوله في سورة الطور -9(يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا)والمعنى تسير النيازك نحو الشمس، فالمور هو الاضطراب بذهاب وإياب (5). لكن الأرض أخذت في الانكماش بتوالي برودتها بعد انفصالها عن الشمس ويسبب هذا الانكماش التواءات في القشرة الأرضية، كما يسبب ضغطا على جوف الأرض فتخرج منه الحمم والصخور الملتهبة على شكل غازات كقوله تعالى في سورة 21/42 (6) ،. فلماذا يقول (من أطرافها)على الجمع ولم يقل من طرفها على الإفراد لأن الأرض تتناقص من أطرافها وهي ظاهرة كونية أثبتتها الأبحاث العلمية عن شكل الأرض حيث أن قطرها الواصل بين القطبين يتناقص بكمية ضئيلة جدا إلا أن عملية التناقص هذه مستمرة، حتى أن شكلها تطور بمرور الزمن من الشكل الكروي إلى الشكل البيضوي تطورا مستمرا لا انقطاع فيه(7) كذلك قوله تعالى في سورة مريم-90 (تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا )فقد فصل السماوات عن الأرض بثلاث كلمات (يتفطرن منه وتنشق)، وقوله أيضا في سورة  المز مل -18  (السماء منفطر به كان وعده مفعولا) أي يوم تتشقق السماء وتأكيد أن وعده سيكون حتميا(8).                                                                                           

 

  (1)الكون والقرآن ص151

 

(2)الكون والقرآن ص 168

 

(3)القرآن تفسير الحياة والكون ص49

 

 (4)مجمع البيان للطبرسي 

 

(5) الكون والقرآن ص 169-172

 

(6)الله يتجلى في عصر العلم ص 129

 

(7) العلم يدعو للايمان ص 215

 

 (8) مجمع البيان للطبرسي

 

والهاء تعود إلى اليوم والمعنى أن السماء تنفطر وتنشق في ذلك اليوم وهوله وشدته وقيل (به) بأمر الله وقدرته، ولم يقل منفطرة، لان لفظ السماء مذكر ويؤنث به ومن ذكر أراد السقف وقيل معناه ذات انفطار.كذلك قوله في سورة الانشقاق(1-3-4) (إذا السماء انشقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت )أي سيحدث الانشقاق للسماء وتمد الأرض وتلقي ما فيها من معادن منصهرة أي تصدعت وانفرجت وانشقاقها من علامات يوم القيامة إذا الأرض بسطت باندكاك جبالها وآكامها حتى تصير كالصفيحة الملساء وقيل سويت بلا بناء ولا جبل الادخل فيها وألقت ما فيها من الموتى والكنوز مثل قوله تعالى في سورة الزلزله-2 (وأخرجت الأرض أثقالها )وتخلت أي خلت فلم يبق في بطنها شيء وقيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها (وتخلت ) ما على ظهرها من جبالها وبحارها. .وقوله في سورة الحاقة-16 (وانشقت السماء فإذا هي واهية)أي انفرج بعضها عن بعض فهي شديدة الضعف بانتقاص بنيتها وقيل هوان السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهن والضعف، وقوله تعالى في سورة النازعات(6-7) (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة)ومعنى الراجفة شديدة الاضطراب، أي يوم تضطرب الأرض اضطرابا شديدا وتتحرك تحركا عظيما تتبعها الرادفة أي اضطرابة أخرى كائنة بعد الأولى في موضع الردف من التركب فلا تزال تضطرب حتى تفنى كلها (1).                                           

 

4-انفجار البحار:

 

قال تعالى في سورة التكوير-6 (إذا البحار سجرت)أي أن البحار تفجرالماء، فيها النيران يوم القيامة و(سجرت)معناها أضرمت فيها النيران وقد ثبت انه عندما تنطلق ذرة الهيدروجين المتحدة مع الأوكسجين نتيجة للانفجار الذري يجعل كافة البحار نار أو إذا انضمت ذرتان من الهيدروجين نتج عنهما الهليوم مع تولد حرارة كبيرة فتصبح السماء نارا وقوله تعالى في سورة الانفطار-3 (إذا البحار فجرت) وقوله في سورة الطور-6 (والبحر المسجور) وإذا تطلعنا الإحصاءات بحقيقة دامغة فتقول أن 80% من النشاط الزلزالي يقع في الحزام الذي يحتضن المحيط الهادي وان معظم الهزات الزلزالية تقع في قاع البحار.إن ذروة الاضطراب البركاني والزلزالي واقعة في حول الماء وتحت الماء، حيث جوف الأرض النارية المتأججة بالحرارة قريب من السطح.وان الأمكنة تحت الماء تمثل نقاط الضعف في القشرة الأرضية حيث يحدث بين وقت وآخر أن تنفجر البثور البركانية فتقذف بالحمم من جوف الأرض الملتهب إلى السطح ولا يحفظه من التفجر إلا توازن القشرة الأرضية الدقيق والجبال الهائلة التي تعمل كثقالات وأوتاد تحفظ هذه القشرة في مكانها وترسيها فلا تميد فوق بحر التيار المضطرب في الداخل (2) ويقول سبحانه وتعالى في سورة النبأ -7(والجبال أوتادا) إذ يصف الجبال بأنها أوتاد، فإذا جاء وعد الآخرة ونسفت هذه الجبال تدفقت حمم النار من نقاط الضعف الكبرى وهي قيعان البحار وألقت الأرض بجوفها الملتهب بقوله تعالى في سورة الزلزلة (1-2)(إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) وأضرمت النيران في مياه البحار والمحيطات وكان ذلك البحر المسجور الذي فجرت مياهه نارا، ونعلم الآن أن درجة الحرارة في جوف الأرض تبلغ ألوف الدرجات، وان باطن الأرض هو أتون فوار من الحديد المنصهر والحجارة المنصهرة والحمم (3) قال ابن عباس( سجرت) أي أوقدت فصارت نارا تضطرم، فالنار تطفئ بالماء فكيف الماء نفسه يحترق، فأثبتت في إحدى التجارب قرب الجزر اليابانية أن قنبلة ذرية جزأت الماء إلى الأوكسجين والهيدروجين واحترق كل منهما لوحده (4).                                                                              

 

(1)  مجمع البيان للطبرسي

 

              (2)القرآن محاولة لفهم عصري ص 74

 

              (3) المصدر نفسه ص 75

 

              (4) القرآن والعلوم ص130

 

 

5-    تسيير الجبال:

 

 يقترن انتهاء العالم بتسيير الجبال أولا في الآيتين الكريمة:

 

(ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا)الكهف-47  

 

 (وإذا الجبال سيرت)التكوير- 3 .                                                                   

 

ولكي نرى حقيقة هذا التسيير يجب أن نضم أربع آيات أخرى إليها:

 

1-(ويسألونك عن الجبال قل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا وأمتا)طه(105-107) فيذرها أي الأرض قاعا خالياوصفصفا أي مستوية كأن أجزاءها على صف واحد لا ترى فيها اعوجاجا ونتوءا أو ارتفاعا.                                        

 

2-(فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت وإذا الجبال نسفت)المرسلات(8-10) ،وطمست أي ذهب نورها وأما السماء فتصدعت وأما الجبال فتنسف.                          

 

3 -(إذا رجت الارض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباءا منبثا )الواقعة(4-6) ،إذ أن بست بمعنى فتتت ثم تصبح غبارا منتشرا.                                                           

 

4- (وتكون الجبال كالعهن المنفوش)القارعة-5، أي كالصوف المصبوغ المندوف لتطاير أجزاءها في الجو والمعنى أن الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السير.، وقوله تعالى أيضا في سورة المعا رج(8-9) (يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن)أي تسيل السماء كالمعادن المنصهرة أو الزيت المغلي وتتطاير الجبال كنثرات الصوف.أي كدري الزيت وقيل كعكر القطران وقيل مثل الفضة إذا أذيبت وقيل مثل الصفر المذاب والجبال كالصوف المصبوغ وقيل الصوف المنفوش وقيل كالصوف الأحمر يعني أنها تلين بعد الشدة وتتفرق بعد الاجتماع أي أنها تصبح هباءا منثورا(1).                                 

 

فاعتبار هذه الآيات وحدة مكملة لبعضها البعض لتوافقها الزمني مستنتج أن الجبال ستسير يوم القيامة أي عند انتهاء العالم وهذا التسيير عبارة عن نسفها وتطايرها.وان الأرض يومئذ لن يكون فيها اعوجاج ولاامت، ولكن ستكون منبسطة لا انخفاض فيها ولا ارتفاع. إذن فالجبال تكون موجودة، وبالتالي لن يخالها المرء ثابتة وهي تتحرك إذ ستنسف نسفا ولن يكون لها وجود البتة (2).                                                                                 

 

5-(وسيرت الجبال فكانت سرابا )النبأ-20، أي كأسراب القطن(3).         .                      

 

6- يقول تعالى في سورة المزمل-14 (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا)أي يوم تهتز الأرض والجبال وتتحول الجبال إلى كثبان متحركة من شدة الهول.أي تتحرك باضطراب شديد (والجبال )أي وترجف الجبال معها أيضا ويضطرب بمن عليها وكانت الجبال رملا سائلا متناثرا وقيل المهيل الذي إذا وطأته القدم زل من تحتها وإذا حدث أسفله انهار أعلاه والمعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل(4).                                                                                                    

 

7-(وتسير الجبال سيرا)الطور-10، أي تسير الجبال وتزول من أمكنتها حتى تسوى الأرض(5).                                                                                                

 

   _____________________________________________________

 

(1)مجمع البيان للطبرسي

 

(2)القرآن والعلم ص 30

 

(3)الكون والقرآن ص 169

 

 (4)مجمع البيان للطبرسي

 

(5)مجمع البيان للطبرسي

 

 

 

                                                                                                

 

  

 

 

6-انتثار الكواكب :     

 

قال تعالى في سورة الانفطار(1-3) (إذا السماء انفطرت إذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت) أي إذا السماء تشققت فالكواكب يراد بها السيارات خاصة ومعناه:وإذا السيارات تمزقت وانتثرت أجزاءها في الفضاء أي تفرقت (1).إن الحياة لم تظهر على هذه الأرض إلا حين كانت الظروف موائمة لها وستقطع نشاطها حين يحدث تغيير ملحوظ في تلك الظروف، غير أن الظروف الحالية قد وجدت واستمرت منذ ثلاثمائة مليون سنة على الاقل، وإذا البحار انفجرت نارا (2).أي انشقت وتقطعت ومثله قوله تعالى في سورة  (يوم تشقق السماء بالغمام) وإذا الكواكب تساقطت وتهافتت وقيل سقطت سوداء لا ضوء لها وإذا البحار فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا وقيل ذهب ماءها(3).                                         

 

7--موعد قيام الساعة:  

 

إن قيام الساعة هو أمر إلهي لا يعلمه الاهو ولكن كيف يحدث ؟انه يحدث كلمح البصر تقريبا أو أقل من ذلك ولمح البصر هو انتقال الضوء إلى عدسة العين وتكون ألصوره على الشبكية وهذا يحدث بسرعة 300000كم/ثانية وقد يتم حدوثها أسرع من هذه السرعة كقوله تعالى في سورة النحل-77 (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو اقرب) ويرى الكاتب أن (لمح البصر) أو (أقرب)هنا ليس أي منهما كنظام السرعة للضوء، لأنه لو كان الوقت الذي يستغرقه بدء قيام الساعة محسوبا على أساس سرعة الضوء إذن لاستغرق ذلك الحدث العظيم ذو التفاصيل المهولة مليارات المليارات من السنين الضوئية(4).إذ أن الضوء أسرع متحرك في الكون يسير بسرعة هائلة جدا، ولو أن بعض العلماء يعتقد بوجود جزيئات تكونت في الطبيعة تتحرك بسرعة اكبر من سرعة الضوء، الاان البحوث والدراسات لازالت غير قادرة على كشف النقاب عن مثل هذه الجزيئات، في الوقت الذي وجدت في الكون حركة أجزاء من الكوازارات التي ظهر أنها ناتجة من انفجار بعض المجرات والكوازارات إجرام سماوية غامضة عثر عليها في الستينات لها قوة إشعاعات راديوية خارقة جدا(5) ، لهذا إذا تصادف لسبب أو لآخر أن اتصل بروتون سالب ببروتون موجب، فلا يمكن أن نتصور مدى التدمير المفاجىء الذي سيشمل الكون وما فيه، لهذا فإنهم يقولون أن نهاية الأرض ستكون في لحظة قصيرة، إذ سيكون التدمير في داخل الذرات في السماء والأرض وما فيها كلمح البصر أو هو اقرب (6)وان الساعة ستأتي فجأة وستقوم في اقل من لحظة، فهي أسرع من اقل من لمح البصر فهذه هي تقدير سرعة قيامها وعلامتها أن السماء ستكون نارا بقوله تعالى في سورةالدخان-10 (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين )إذ أنها ستأتي بدخان مبين والبحار ستمحى أي سيصبح الماء نارا، والماء منها الثقيل اكتشفه العالم (يوري)إذ و جد نوعين من الماء يختلفان في خواصهما باختلاف طبيعة تكوينهما، فالماء مكون من اتحاد ذرتين من الهيدروجين وذرة من الأوكسجين، أما الماء الثقيل فينشأ من اتحاد ثلاث ذرات هيدروجين مع ذرة أوكسجين ، فتبلغ كثافتها نصف كثافة الماء العادي، فهو له تأثير سام على الكائنات الحية وغير مستقر في مياه البحار والمحيطات، فإذا وقعت تحت ضغط كهربائي أو بفعل حرارة عالية طارئة تحطمت إحدى ذراتها لتحتم تحطيم ذرات الأجزاء المكونة للماء، ولأنفرد في ذلك في اقل من لمح البصر الهيدروجين ليصبح البحر نارا في لحظة(7).                                        

 

(1)الكون والقرآن ص29

 

(2)العلم يدعو للايمان ص 89

 

(3)مجمع البيان للطبرسي

 

(4)ملامح كونية ص 110

 

(5)شهادة الكون ص97

 

(6)القرآن والعلم الحديث ص 145

 

(7)الله والعلم الحديث ص 192                                                                                

 

   ويقول تعالى في سورة المعارج(6-7) (أنهم يرونه بعيدا ونحن نراه قريبا)أي أن النظرة الزمنية والحركة الميكانيكية نسبية لكل موقع في الكون.ويتوقع الكاتب (الحلي)في كتابه (الكون والقرآن)أن مدة انطفاء الشمس لا تزيد عن ألفي سنة من وقتنا الحالي وبعدها تصبح الشمس أرضا ذات قشرة باردة والدليل من تكوين أرضنا أنها كانت شمسا أيضا إلى أن انتهت حياتها وبرد وجهها فصارت أرضا وذلك بمدة ألفي سنة من سنيننا، ثم انفجرت فصارت تسع سيارات (1) بقوله تعالى في سورة فصلت -9 (أتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين)فاليومين هنا يريد بها ألفي سنة من أيامنا.                                              

 

لقد جاء ذكر القمر بالاتساق ثم الانشقاق بقوله في سورة الانشقاق(16-19)(فلا اقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق) أي إذا استوى القمر اجتمع وتكامل وقيل اتساقه امتلاءه واجتماعه واستواءه ولتركبن سماء بعد سماء ويجوز أن يريد بذلك درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في المقربة من الله(2)وقوله في سورة القمر-1 (اقتربت الساعة وانشق القمر) أي قربت الساعة التي توالت فيها الخلائق(3)ثم جمع الشمس والقمر بقوله في سورة القيامة-9 (وجمع الشمس والقمر).وهناك أعتقاد قدمه الدكتور رشاد خليفة عن نهاية العالم الذي سيصادف في شهر محرم من عام 1710 هجرية الموافق في شهر نيسان عام 2280 ميلادية بقوله تعالى في سورة طه-15 (أن الساعة آتية أكاد أخفيها)إذ أن كلمة (أكاد )دليل على أن موعد نهاية العالم لم يكن خافيا وباستخدام الحاسوب تم معرفة نهاية العالم ومعنى (أكاد أخفيها)أي أن الله سبحانه قد جعل الكشف عن نهاية العالم مستحيلا على الأجيال السابقة وليس صعبا على جيل الحاسوب،أو أن نهاية العالم لن تبقى خافية بل سيظهرها الله قبل نهاية العالم ، فقد أشار القرآن الكريم بطريقة مباشرة إلى الرقم 19وأستخدم الكاتب هذا الرقم بقوله تعالى (لواحة للبشر عليها تسعة عشر)المدثر29 -30 وقوله في سورة الحجر-87 (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) هذه السبع المثاني ليست إلا الأربعة عشر حرفا المقطعة التي تبدأ بها سور القرآن وتسمى فواتح السور أو المقطعات مثل (ألم ، ألر ، ألمص ، ق ،....)والقيمة الحسابية لكل هذه الفواتح والتي تكون العمود الفقري للمعجزة الحسابية في القرآن وهو رأي لايعطي مصداقية أكيدة الى موعد انتهاء العلم لان علم الساعة لايعلمها الاهو  ، وقد ذكر الله سبحانه آية قبلها في سورة طه  (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية  فاصفح الصفح الجميل)، ويقول أيضا أن الساعة تأتي بعد أن يستكمل عمر الرسالة المحمدية عدد من السنين يساوي السبع المثاني أي 7*2=14 وهو يمثل عدد فواتح السور فإذا جمعت أرقام الحروف الأبجدية المستعملة سابقا مثل مجموع فاتحة سورة البقرة 1+30+40=71 وحينما نجمع القيم العددية للسبع المثاني (فواتح السور)أي الأربعة عشر فينتج 1709 هجرية لان سنين القرآن قمرية، بمعنى أن الرسالة المحمدية تستكمل 1709 سنة من بدء العام التاريخ الهجري وطبقا لهذا الحساب، فان العالم سينتهي عندما يبلغ التاريخ الهجري 1710 هجرية وهو من مضاعفات العدد 19، أي أن 19*90=1710،  وإذا تقصينا الآية الكريمة (أن الساعة لا تأتيهم إلا بغتة) أتضح لدينا أن البغتة تحدث للكافرين فقط (4) وقد يكون ذلك فيه نوع من الميل الى أعتقاد معين لايأخذ به في أغلب الذاهب الاسلامية.إن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب القشرة الأرضية وحتى ظهور الإنسان قد استغرق زمنا قدره 4,5مليار سنة طبقا لدراسة عمر الأرض إذا عمر الكون هو 13,5مليار سنة وهذا الرقم يقارب ما توصلت إليه وكالة الفضاء ناسا الأمريكية مؤخرا وذلك باستخدام مكوك فضائي مزود بمجسات متطورة جدا لدراسة عمر الكون ب13,7 مليار سنة (5).                                                                

 

(1)الكون والقرآن ض 161

 

(2)مجمع البيان للطبرسي

 

(3)المصدر نفسه

 

(4)نهاية العالم ص12

 

(5)الكون والاعجاز العلمي

 

8--إعمار الأرض:

 

وينتهي العالم عندما تعمرالارض بقوله تعالى في سورة يونس -24(حتى إذا أخذت الأرض زخرفتها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها امرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس).

 

أي أن الأرض قبل قيام الساعة ستكون مزدهرة مزدانة عامرة يسخر الإنسان قوى الطبيعة لمشيئته نتيجة لتقدم العلوم وسيدور في خلد الناس حينئذ أنهم قد سيطروا على الطبيعة فتأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون.إن ازدهار الأرض سيكون نتيجة لتقدم العلوم واستخدام الذرة للأغراض السلمية، مما سينتج عنه وفرة الإنتاج الصناعي والزراعي وسهولة النقل واتصال البلدان والأفراد مع بعضهم(1) وهنا تستعمل (أو) للإبهام بل قصد منها عدم التحديد والحديث هنا عن الأرض كلها وهو حكم عام يلزم لصحته عدم التحديد (2). لقد بين سبحانه مدى التطور الذي سيطرأ في كرتنا الأرضية بعد آلاف أو ملايين السنين فتأخذ الأرض بزخارفها وجمال زينتها فتحول الصحاري إلى مشاريع عمرانية وحدائق، فيظن الإنسان انه قادر عليها فيأتي أمر الله فيجعلها قاحلة لم تعرف النبات ولا الثمر فالناس الذين يمضون ليلهم والناس الذين يمضون نهارهم في آن واحد سيخضعون للأمر نفسه ،ويروي لنا القرآن أن الساعة ستأتي حينما تبلغ الأرض ذروة حضارتها ويبلغ الإنسان غاية تقدمه، فتأخذ الأرض زخرفتها وزينتها ويظن الإنسان انه تحكم في كل شيء وأصبح قادرا على كل شيء.. فهو يتحكم في الأمطار ويزرع الصحاري ويداوي ما استعصي عليه من أمراض وينقل القلوب والعيون من موتى إلى أحياء ويسافر بين الكواكب ويفجر الذرة وينقل الجبال(3).                                                       

 

9- الخاتمة:

 

يتبين من البحث في ضوء الآيات القرآنية الكريمة أن الساعة تحدث في لحظة كلمح البصر أو هو اقرب من ذلك وقد أخفاها سبحانه عن عباده المؤمنين بشكل كامل و تحدث بغتة فيختل نظام الكون فهي تحدث بأشراطها :

 

1-               التكوير للشمس في القلب والامتداد للسطح الخارجي بعد نفاد غاز الهيدروجين  والجمع بينها وبين القمر بعد انشقاقه والانشقاق أو الانفطار ثم القشط أو الفروج للسماء والانكدار والطمس للنجوم بعد نفاد الطاقة و بالدخان(الغبار الكوني) أو بالغمام وانتثار الكواكب.

 

2-               المور والاحمرار كالوردة بحيث تسيل السماء كالدهان العكر.

 

3-               الإنقاص والتصدع للأرض بعد خروج ما في باطنها من معادن وأحجار سائلة منذ خلقها بالبراكين والزلازل و بالزلزال الشديد بعد إنقضاء عمرها.

 

4-تسيير الجبال وتسويتها ومن ثم تصبح فيما بعد كالصوف أو المندوف.

 

5-انفجار البحار وإضرامها نارا بتحلل الماء الى عناصه الاولية الاوكسجين والهيدروجين.

 

6-الطي للسماوات كالجلد بحيث يرجع الكون كما كان في بداية التكوين.

 

7-تبديل الأرض غير الأرض والسماوات.

 

 

 

 

 

 

 

 

(1)  القرآن والعلم ص 129

 

(2)  المصدر نفسه ص 40

 

(3)  القرآن محاولة ص 17

 

 

10-  المراجع:

 

-القرآن الكريم 

 

 - إشارات قرآنية في نشوء وتمدد الكون د.فيصل علي مصطفى ود.عبد الوهاب حسن حمد 2005.

 

-التكامل في الإسلام ، أحمد أمين ج3.

 

-التكامل في الإسلام ، أحمد أمين ج2.

 

-الجيولوجيا للجميع ، عادل حاتم جوزي ،1980.

 

-الطبيعة في القرآن الكريم ، د.كاصد ياسر ،1980

 

- العقيدة والفطرة في الاسلام ،صابر طعيمه، ط1 ،1978.

 

-العلم يدعو للإيمان، كريستي موريس ،1977 .

 

-القرآن تفسير الكون والحياة  ، محمد العفيفي،1975.

 

-القرآن محاولة لفهم عصري ، د.مصطفى محمود ،197

 

-القرآن والعلم ، أحمد محمد سليمان ،1978.

 

-القرآن والعلم الحديث، محمد حسب الله ،1987

 

-القرآن والعلوم ،معيد ناصر الدهان ،1965.

 

-الكون والاعجاز العلمي للقرآن ، الأستاذ منصور حسب النبي،1988

 

-الكون والقرآن ،محمد علي حسن الحلي ،1978.

 

-الله بين الفطرة والدليل، محمد حسن آل ياسين،1977

 

-الله سبحانه وتعالى ،صلاح الدين عبد المجيد ،1981.

 

-الله و العلم الحديث ، عبد الرزاق نوفل،1973.

 

-المعاد ،محمد حسن آل ياسين ،1973.

 

-امرأتان ورجل ،بنت الهدى ،1977.

 

- رشاد خليفة، نهاية العالم،2005

 

- شهادة الكون ،عبد الودود شبر محمد ،1990 .

 

-  لمحات في الحركة الفلكية د.فيصل علي مصطفى ،2004

 

- مجمع البيان ، تفسير الشيخ الطبرسي ،1973

 

-ملامح كونية في القرآن، شاكر عبد الجبار،1983.

 

 


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   نهاية الكون ،فناء ،الآيات القرآنية،السماء،الارض،الجبال،النجوم،الشمس