9- الدكتور إبراهيم طه الفياض هذا الموضوع مفصلا في رسالته للدكتوراه ( مسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها في العراق , جامعة القاهرة , دار النهضة العربية 1973 .
10- أنور سلطان, النظرية العامة للالتزام , ج 1 , مصادر الالتزام, فقرة 532,ص 593 .
12- الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي ، ج1 مصادر الالتزام ، 1980 . مفهوم حقوق الإنسان
تعريف حقوق الإنسان
أولا ماهية حقوق الإنسان :
بالنظر للاهتمام المتزايد بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية والعناية والرعاية التي برزت على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي فبدأ المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة وأجهزتها بوضع الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تقدر حقوق الإنسان ووسائل حماية تلك الحقوق والحريات وهذا ما يحصل على المستوى الداخلي حيث تنص الدساتير والتشريعات الداخلية للدول على تلك الحقوق ووسائل حمايتها لكن بدون تعريفها أو تحديدها تحديداً دقيقاً . ومع كل هذه العناية وهذا الاهتمام لم نجد في كتابات فقه القانون الدولي والقانون الدستوري تعريفا بحق الإنسان وحرياته الأساسية وإذا وجدت مثل تلك التعريفات فإنها توصف بالندرة.
ومن خلال دراستنا لمادة حقوق الانسان , استطعنا في محاولة متواضعة أن نضع تعريفا لتلك الحقوق فهي : الحقوق التي تهدف إلى ضمان وحماية معنى الإنسانية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
وإذا كان بعض الكتاب بل الكثير منهم قد خلط بين الحقوق والحريات وأعتبرها شيئا واحدا في حين ذهب آخرون إلى أن الحرية والمساواة القانونية ركنان أساسيان من أركان حقوق الإنسان .
فأننا نختلف معهم في ما ذهبوا أليه , ونرى أن الحرية والمساواة القانونية هما مظهران أساسيان من مظاهر ممارسة حقوق الإنسان وحجتنا في ذلك أن الركن جزء مهم من ماهية الشيء ويتكون من عدة أجزاء فإذا أوجدت وجد الشيء وإذا انعدم أحدهما لايقوم الشيء فهي تدور مع الشيء وجوداً أو عدما فالعقد لايفقد إلا إذا توفـرت أركانـه ( التراضي والمحل والسبب ) فتخلف أي منهما يجعـل العقـد باطلا .
وكنا قد عرفنا الحق , عموما , بأنه ميزة يمنحها القانون لشخص معين على شيء معين , يستطيع عن طريق هذه الميزة التصرف في ذلك الشيء كافة التصرفات التي يقرها التي يقرها القانون , لذلك يستطيع هذا الشخص التصرف بالشي الذي يمتلكه كافة التصرفات التي يجيزها القانون لأن له ميزة أو سلطة عليه ولاستطيع غيره أن يتصرف فيه في حين أن الحرية ممكنة أو رخصة رخصة عامة متاحة للجميع .
فلا يستطيع أحد أن يختص بها دون الآخرين بل هي متاحة للناس جميعا على قدم وساق ، وهي عبارة عن مظهر من مظاهر ممارسة الحق فان أصحاب الحقوق متساوون في الحماية القانونية لهم في ممارسة كافة التصرفات القانونيه على قدم المساواة في حالة تساوي مراكزهم القانونية . وهو الهدف على ممارسة حقوق الإنسان في المساواة في التمتع بمزايا ممارسة تلك الحقوق بدون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو القومية أو العقيدة أو اللغة في حالة كون أصحاب الحقوق يكونون في ظروف ومراكز متساوية , وتختل تلك المساواة في حالة اختلاف ظروف أو مركز أحدهم عن الآخرين .
وتختلف مدى الحقوق والحريات التي تمنح أو تتاح للأفراد وبحسب النظام المطبق , وبحسب ما أذا كان الفرد غاية النظام إن أن غاية المجموع يكون موقع الفرد محل احترام ضمن المجموع ولاعتبار له خارجه .ففي النظم الاشتراكية يكون غايتها المجموع وليس الفرد وتعطى أهمية كبيرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية , ولذلك أصبح تدخلها في تنظيم الحياة الاقتصادية أمر غاية في الأهمية , وبذلك أصبحت هنالك حقوق للجماعة وواجبات على الدولة بتوفير العمل للجماعة وتوفير ظروف ملائمة وتوفير الظروف الصحية والضمان في حالة البطالة .
أما النظم الفردية العربية الحديثة فأنها تنظر إلى الفرد باعتباره غاية النظام وان الدولة والسلطة فيما هما ضمان لحقوق الإنسان وحرياته.
وأصبح واجب على الدولة والسلطة ضمان لحقوق الإنسان وحرياته , وأصبح واجب على الدولة أو الهيئات العامة إن توفر جميع العناصر الأساسية من أجل التمتع بالحقوق والحريات التي تقتضيها حياته ويستلزمها تطوره كالرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتعليم , وحماية هذا النظام القانوني بقوة دستورية لايجوز المساس بها أو الانتقاص منها .
المطلب الثاني
ثانيا: انواع الحقوق :
تقسم حقوق الإنسان إلى تقسيمات مختلفة وقد اخترنا تقسيما يتفق مع التطور الحديث لحقوق الإنسان وفقا لما ورد في المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية والدساتير الداخلية للدول المختلفة وبع أن أصبحت الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تقل أهمية كبيرة في تقسيمات حقوق الإنسان في العصر الحديث فتنقسم إلى خمس أقسام:-
(1) الحقوق المدنية .
(2) الحقوق السياسية.
(3) الحقوق الاجتماعية.
(4) الحقوق الاقتصادية.
(5) الحقوق الثقافية.
(1) – الحقوق المدنية :-
وهي الحقوق المتصلة بشخص الإنسان وتستمد أصولها من شخصيته ويكون ارتباطها به ارتباط وثيق.
وفي مقدمة الحقوق المدنية بل من أهمها:- حق الإنسان في الحياة فلكل إنسان حق في الحياة فهو حق طبيعي مشتق من طبيعة الأشياء فلا يجوز حرمان الشخص من حياته أو إيقاع حكم الموت عليه الا بموجب القانون .
نصت المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 م .
ولم تشر الدساتير الداخلية للدول على حق الحياة ومزجت بينه وبين الحرية الشخصية لذلك فأن الدساتير تنص على إن الحرية الشخصية مصونة, وكانوا يهدفون في ذلك إلى حق الإنسان في الحياة.
أما فـي الإعلان الفرنسي الصادر عام 1789 م فنـص في مادته الأولى (( إن من واجب كل دولة أن تعترف لكل إنسان في حق متساو في الحياة )).
ومن الحقوق ذات العلاقة المباشرة بحق الحياة التي أولتها الاتفاقيات الدولية والإقليمية والدساتير الداخلية أهمية خاصة والتي لاتفضل عن حق الإنسان في الحياة هي :-
أ- حق الإنسان في الأمان والشخصية .
ب- حق الإنسان في التنقل .
ت- حق الإنسان في حرمة مسكنه.
ث- حق الإنسان في سرية مراسلاته .
( أ ) حق الإنسان في أمنه الشخصي :
هذا الحق من الحقوق الأساسية التي لاتتجزأ عن حق الإنسان في هذا الحياة ولذلك نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص عليه في نفس المادة التي نص فيها على حق الإنسان في الحياة وهي المادة الثالثة ( لكل فرد حق في الحياة وسلامة شخصه ) أما المواد من (9 – 11 ) من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية لعام 1976 م فإنها نصت في فقراتها على تفصيلات كثير تفي في جملتها حق الإنسان في أمنه وسلامة شخصيته وهو مايفهم أيضا من تفصيلات المادة الخامسة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان .
ونصت المادة الثالثة من مشروع الميثاق العربي الأوربي لحقوق الإنسان (( لكل فرد حق في الحياة وفي سلامة شخصه ويحمي القانون هذه الحقوق )).
ونصت على هذا الحق الكثير من الدساتير الداخلية لمختلف دول العالم، فلا يجوز القبض على احد أو إبقاءه بشكل تعسفي إلا وفقا للقانون كما لايجوز تعريضه للإرهاب النفسي أو التعذيب البدني .
ب – حق الإنسان في التنقل
ويعني هذا الحق قدرة الإنسان على التنقل ( داخل إقليم الدولة بدون تحديد أو تدخل وكذلك حقه في أن يخرج من بلادة إلى دول أخرى لتحقيق مصالحة الخاصة دون أي إعاقة والعودة إليها متى شاء بدون تقيد إلا وفقا للقانون .
وهذا لايمنع الدولة من وضع قيود على تنقلات رعاياهم حفاظا على المصلحة العامة أو على الأمن العام أو المحافظة على سلامة الدولة من الداخل أو من الخارج أو الحفاظ على الاقتصاد الوطني .
أما الاتفاقية الدولية ميثاق الحقوق المدنية والسياسية فأعطت لهذا الحق تفضيلا وضمانات أكثر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فنصت الفقرة الأولى من المادة الثانية عشر منها (( إن لكل فرد مقيم بصفة قانونية ضمن إقليم دولة ما له الحق في حرية الانتقال وفي أن يختار مكان أقامته ضمن ذلك الإقليم )) .
أما الفقرة الثانية فنصت على (( لكل فرد حرية مغادرة أي قطر بما في ذلك بلاده)). وأوضحت الفقرة الثالثة القيود التي يمكن أن ترد على هذا الحق بقولها (( لاتخضع الحقوق المشار إليها أعلاه لأية قيود عدا المنصوص عليها في القانون والتي تعتبر ضرورة لحماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة