انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف المنطق وأهميته وتقسيم العلم

Share |
الكلية كلية العلوم للبنات     القسم قسم علوم الحياة     المرحلة 4
أستاذ المادة نوران جميل ابراهيم الكبيسي       22/12/2017 18:16:59
المعنى اللُغوي لكلمة المنطق:
قالوا: إنَّ النطق عبارة عن:«الأصوات المقطعة التي يُظهرها اللسان وتعيها الآذان، قال تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ}، وأمّا المنطقيون فيُطلقون كلمة النطق على تلك القوّة التي يكون النطق بها، وهي موجودة في الإنسان خاصة وتسمَّى العقل أو الفكر - ومن هنا نشاهد بأنَّهم عَرَّفوا الإنسانَ بأنَّه (حيوانٌ ناطقٌ).
والمقصود بالحيوان، الموجود الحيّ، وبالناطق، العاقل المتفكِّر.
فإذاً المقصود من النطق هنا التعقُّل الذي هو من مميَّزات الإنسان. والمنطق هو العلم الذي يرتبط بهذا الأمر.
المعنى المصطلح للكلمة:
لا نريد أن نُعرّف المنطق تعريفاً دقيقاً - أعني جامعاً ومانعاً - ، ذلك لأنَّ العلوم هيَ مسائلُ مختلفة يجمعها محورٌ واحدٌ
ومن هنا نقول: إن التعاريف كلّها تستهدف حقيقةً واحدة وهي أنَّ المنطق:
«هو قانون التفكير الصحيح»
فإذا أراد الإنسان أن يفكِّر تفكيراً صحيحاً لابدَّ أن يراعي هذا القانون وإلاّ سوف يزلّ وينحرف في تفكيره فيحسب ما ليس بنتيجةٍ نتيجةً أو ما ليس بحُجَّةٍ حجَّةً.
المنطق هو دراسة مناهج الفكر وطرق الاستدلال السليم، وفي المقام الأول يدرس في تخصصات الفلسفة والرياضيات وعلم الدلالة وعلم الحاسوب. ويعتبر أرسطو أول من كتب عن المنطق بوصفه علماً قائماً بذاته، وسميت مجموعة بحوثه المنطقية اورغانون، فكان القياس في نظر أرسطو هو صورة الاستدلال، ولكن بقيام النهضة الأوروبية ونهضة العلوم الطبيعية أصبح المنطق علماً مختلفاً نوعا ما عن منطق أرسطو فظهر منطق الاستقراء الذي كان رائده فرانسيس بيكون واستكمله بعد ذلك جون ستيوارت ميل.
الاستقراء هو: "أن يدرس الذهن عدّة جزئيات فيستنبط منها حكماً عامّاً"

كما لو درسنا عدّة أنواع من الحيوان فوجدنا أنّ كلّ نوع منها يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ فنستنبط منها قاعدة عامّة، وهي: أنّ كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ.

والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة، وهو الأكثر استخداماً في العلوم، وما البحث في المختبرات العلمية والتجارب إلّا لأجل استنتاج قاعدة كلّية من عدّة جزئيات تخضع للبحث والاختبار. فتحصيل القاعدة العامّة والحكم الكلّي لا يكون إلّا بعد فحص الجزئيات وتتبّعها واستقرائها، فإذا وجدناها متّحدة في الحكم نستنتج منها القاعدة العامّة أو الحكم الكلّي.

فحقيقة الاستقراء هي: "الاستدلال بالخاصّ على العامّ"، وعكسه القياس وهو: "الاستدلال بالعامّ على الخاصّ", لأنّ القياس لا بدّ أن يشتمل على مقدّمة كلّية، الغرض منها تطبيق حكمها العامّ على موضوع النتيجة.
وقد عُرِّف علم المنطق أيضا بأنه:
«علم يبحث عن القواعد العامة للتفكير الصحيح»فهو يبحث عن القواعد المتعلقة بجميع حقول التفكير الإنساني في مختلف مجالات الحياة، فهو إذاً وسيلةٌ للتفكير الصحيح في كافة مجالات العلوم على اختلافها، ولهذا سمي بالآلة وعُرِّف بأنَّه:
«آلةُ قانونيةُ تعصم مراعاتُها الذهنَ عن الخطأِ في الفكر»
فهو معدود من العلوم الآليَّة لا العلوم الذاتية لأنَّه ليس علماً مستقلاً في قبال العلوم الأخرى بل هو خادم جميع العلوم، فلا يتمكن الإنسان أن يفكِّر في أي علم كان إلاّ مع مراعاة قوانين المنطق وملاحظة قواعده بدقَّة، فحينئذٍ سوف يعتصم ذهنه عن الخطأ في التفكير في تلك العلوم، بل حتَّى في المجالات العرفيَّة والمحادثات يحتاج الإنسان إلى معرفة المنطق وتطبيق قواعده.
من هذا المنطلق يسمَّى هذا العلم بعلم القسطاس والميزان، فهو ميزانٌ دقيقٌ مختص بأمورٍ عقليةٍ ومفاهيمَ علمية يقيَّم به وزن المعلومات التي يكتسبها الإنسان ويميَّز به صحة المعلومات وسقمها، وهو المعيار الذي يمكن بواسطته ضمان النتائج السليمة للتفكير.

أهمية المنطق:
رغم أن الإنسان مفطور على التفكير، وبه يتميز عن غيره من الكائنات، إلا أنَّه من أجل تصحيح تفكيره من حيث الأسلوب والصورة وكذلك من حيث المحتوى والمادة، يحتاج إلى معرفة قواعد المنطق وقوانينه، وإلا سوف لا يتمكَّن من أن يفكِّر تفكيراً صحيحا، يميِّز به الحق من الباطل فيتورَّط في الخطأ والانحراف الفكري من غير أن يعرف سبب ذلك.
وبناءً عليه يستخدم هذا العلم في تصحيح عملية التفكير في مجال العلوم الأخرى، فمن لم تكن لديه أية مخزونات علمية، لا يمكنه استخدام قواعد المنطق أصلاً، فهو كالغواص من غير بحر أو كالنجار من غير أخشاب، كما أنَّه لو كان بحراً من العلوم - وهو غير مُطَّلع على قوانين المنطق أو لا يراعيها - فلا ضمان لصحَّة أفكاره أصلاً.
والحاصل: أنَّ هذا العلم يبرمج ويرتِّب المعلومات الذهنية المسبقة ليستنتج من خلالها نتيجةً صحيحةً مطابقة للواقع. وعلى هذا الأساس، سمِّي بـ(المنطق الصوري) لأنَّه يتعامل مع صورة التفكير وأسلوبه
الغاية من علم المنطق
1-من الواضح أنّ معظم العلوم هي نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان حينما يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة. فالتفكير الإنساني -إذاً- معرّض بطبيعته للخطأ والصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً وتكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيء له مجال التفكير الصحيح متى سار على ضوئها.
2-أنّنا بتعلّمنا قواعد المنطق نستطيع أن ننقد الأفكار والنظريّات العلميّة فنتبيّن أنواع الأخطاء الواقع فيها ونتعرّف على أسبابها وبالتالي فهو ينمي الروح النقدية لدى دارسيه أو محبيه
3-أنّنا نستطيع أن نميّز المناهج العلميّة السليمة التي تؤدي إلى نتائج صحيحة من المناهج العلميّة غير السليمة التي تؤدي إلى نتائج غير صحيحة.
4-أنّنا نستطيع أن نفرّق بين قوانين العلوم المختلفة وأن نقارن بينها ببيان مواطن الالتقاء والشبه ومواطن الاختلاف والافتراق
تمرينات
1 - ما هو معنى المنطق في اللغة؟ 2 - عرِّف المنطق اصطلاحاً؟ 3 - لماذا سمِّي المنطق بعلم الميزان؟ 4 - بيِّن أهميَّة علم المنطق؟ 5 - ماذا نعني من المنطق الصوري؟
6 - هل يمكننا أن نكتفي بهذا العلم للتفكير الصحيح؟ 7 - من أين نكتسب مواد التفكير؟
التمييز بين العلم الحقيقي و العلم الزائف

العلم الزائف أو Pseudoscience مشتق من الكلمة اللاتينية "Pseudo" و تعني مزيف. إن أفضل طريقة لتمييز الشئ المزيف هي أن نعرف أقصى ما نستطيع عن نظيره الحقيقي. إن بائع المجوهرات يميز المجوهرات المزيفة بسهولة، لأنه يعرف الذهب جيدا. وبالمثل، نحتاج أن نفهم العلم جيدا حتى نستطيع تمييزه عن العلم الزائف. معرفة العلم لا تعني أبدا معرفة بعض الحقائق العلمية (كالمسافة بين الأرض و الشمس، معرفة عمر الأرض، و أن نعرف الفرق بين الثدييات و الزواحف، و ما إلى ذلك ...). إن معرفة العلم تعني أن نفهم طبيعة العلم: معايير الدليل العلمي، كيفية تصميم و إنجاز تجربة علمية، كيف نفهم و نفسر نتائج التجارب العلمية، كيف نختبر الفرضيات، كيف تبنى النظريات، و العديد من خصائص الطرائق العلمية التي تسمح لنا بالحصول على معلومات حقيقية عن العالم المادي الذي نعيش به.

من الجدير بالذكر أن وسائل الإعلام تهتم بترهلات العلم الزائف أكثر من اهتمامها بالعلم الحقيقي، ببساطة لأن العلم الزائف يستطيع أن يحشد عدد أكبر من المتابعين لذا فمن المفيد أن نتعرف على خصائص العلم الزائف.

خصائص العلم الزائف:

العلم الزائف لا يبالي بالحقائق. أدعياء العلم الزائف لا يبحثون في المراجع المعتمدة لكل علم ولا يجرون أية تجارب علمية. إنهم ببساطة يقومون بادعاء ما يريدون، هذه الخيالات العلمية هي قوام العلم الزائف.

العلم الزائف ضبابي دائما. يتلقف العلماء المزيفون تقارير منشورة بالجرائد اليومية و يلتقطون الشائعات و يقتبسون من كتب زملاؤهم من العلماء المزيفين. كما و يلجؤون إلى التنقيب في الكتب الدينية و كتب الخرافات و الأساطير. من النادر أو قل من المستحيل أن يقوم هؤلاء بدراسات خاصة بهم للحصول على المعلومات.

يبدأ العلم الزائف دائما بفرضية تكون عادة مثيرة للعواطف و صعبة التصديق، و من ثم يبحث عن ما يدعمها من أدلة. الأدلة التي تعارض الفرضية يتم تجاهلها. بمعنى آخر، فإن هدف العلم الزائف هو أن يمنح مسحة من العقلانية على المعتقدات و الأفكار الشائعة و الراسخة في ثقافة المجتمع، بدلا من أن يمحص هذه المعتقدات أو يبحث عن تصويبها.
العلم الزائف لا يبالي بالمعايير التي توثق صحة الدليل. بمعنى آخر فإن العمل الزائف لا يستند إلى التجربة العلمية و لكنه بدلا من ذلك يلجأ دائما إلى شهادات شهود عيان لا يمكن بأي حال التحقق من صحة شهاداتهم و إلى مجموعة من القصص و الحكايات و الشائعات و أمثالها من القيل و القال. بالمقابل يتجاهل العلم الزائف المنشورات العلمية الأصلية أو يفسرها بشكل خاطئ لكي يدعم ما يذهب إليه.

العلم الزائف يقوم على التجربة الشخصية بدلا من التجربة العلمية. و للتوضيح دعنا نفترض أن أحمد كان يعاني من الصداع، شرب أحمد كوبا من اليانسون و بعد قليل تخلص من الصداع. بالنسبة للعلم الزائف، فهذا يعني أن اليانسون يصلح كعلاج للصداع. بالنسبة للعلم هذه ببساطة لا يعني شيئا طالما أن أية تجربة علمية حقيقية لم تجرى لإثبات ذلك. فالعديد من الأمور حدثت قبل أن يتخلص أحمد من الصداع: لقد شرب أحمد اليانسون و مضى بعضا من الوقت بعد ذلك ،و أخذ أحمد قسطا من الراحة، ربما يكون أحمد قد نام أيضا لبعض الوقت، و هناك احتمال أن يكون أحمد قد تناول أحد أنواع المسكنات الشائعة، بعض هذه العوامل أو كلها مكن أحمد من التخلص من صداعه. أما لاثبات دور اليانسون في معالجة الصداع فلابد من إجراء تجربة علمية يوضع خلالها مجموعة من الناس الذين يعانون من الصداع في شروط متطابقة، باستثناء أن نصفهم سوف يتناول اليانسون بعكس النصف الآخر. بعد ذلك سوف نقوم بمقارنة النتيجة بين المجموعتين و عندها فقط ربما نكون قادرين على معرفة الدور للحقيقي لليانسون في معالجة الصداع. المجموعة التي لم تتناول اليانسون في مثالنا هذا نسميها المجموعة الشاهدة. باستثناء حالات شديدة الندرة، فإن أي تجربة علمية لا تحوي مجموعة شاهدة ليس لها أي قيمة علمية. لاحظ أن العلم يحاول أن يأخذ كل المتغيرات بعين الاعتبار بعكس العلم الزائف الذي يتعمد تجاهلها.

العلم الزائف يستند إلى التوافق العشوائي لحضارة بشرية ما، بدلا من اعتماده على قوانين الطبيعة الثابته: فعلى سبيل المثال، يعتمد التنجيم على أسماء الأشياء، من الواضح أن تسمية الأشياء و الأشخاص تتم بشكل عفوي واعتباطي و تختلف من مجتمع إلى آخر و من ثقافة إلى أخرى. لو كان كوكب المريخ قد سمي بكوكب المشتري و العكس بالعكس فإن هذا لن يصنع فارقا بالنسبة لعلم الفلك. أما بالنسبة لعلم التنجيم فقد يحدث ذلك اختلافا جوهريا لأن هذا العلم الزائف يعتمد كليا على الأسماء و لا يبالي بالخصائص الفيزيائية للكوكب نفسه.


يتجنب العلم الزائف أن يضع ادعاءاته موضع الاختبار فهو لا يقوم يتنفيذ أية تجارب علمية منهجية و عادة ما يتجاهل التجارب التي يجريها العلماء. فإذا ادعى أحدهم أنه أجرى تجربة ما فإن أحدا من زملائه لن يحاول تكرار التجربة للتحقق من صحة النتائج.. و على العكس تماما، ففي العلم الحقيقي تكرر التجارب الهامة من قبل العلماء في جميع أنحاء العالم و بمزيد من الدقة و التمحيص في كل مرة.

العلم الزائف يحاول دائما أن يخلق الغموض دون أن يكون لهذا الغموض وجودا حقيقيا، إنه يفعل ذلك بتجاهله لمعلومات محورية و تفاصيل مهمة عن الظاهرة. فأي ظاهرة قد تبدو غامضة إذا حجبنا المعلومات التي تفسرها أو أضفنا تفاصيل خيالية تماما. إن الكتب التي تتناول مثلث برمودا هي الأمثلة التقليدية عن هذه التقنية.

العلم الزائف لا يتقدم مع مرور الزمن. فالعلم الزائف يندر أن يأتي باكتشافات جديدة إذا صح لنا أن نستخدم كلمة اكتشافات في هذا المجال. أما الأفكار القديمة فهي تحوز أكبر قدر من الاحترام و التبجيل. إن العلم الزائف لا يقوم باكتشاف أية ظواهر جديدة.

يخترع العلماء الزائفون مصطلحات شبه علمية خاصة بهم. هذه المصطلحات تكون عادة شديدة الضبابية و غير معرفة بشكل واضح أو ليس لها تعريف محدد على الإطلاق. ما الذي يمكن أن نفهمه من مصطلح "الطاقة الكونية الحيوية" ؟ لاحظي أن دجالي المعالجة الروحية سوف يعانون من الضياع إذا تم حرمانهم من استخدام كلمة "طاقة"، مع العلم أن استخدامهم الهذه المفردة لا علاقة له على الإطلاق بمفهوم الطاقة الحقيقي الذي يستخدمه الفيزيائيون.

يدعي العلم الزائف أن الظواهر التي يدرسها "غيورة" بحيث لا يمكن ملاحظتها إلا ضمن شروط خاصة جدا (هذه الظاهرة لا يمكن ملاحظتها بوجود أحد المشككين أو غير المؤمنين بها، و أحيانا لا تحدث هذه الظاهرة بوجود أي شخص يحاول مشاهدتها ، أو أنها حدثت لمرة واحدة في تاريخ البشرية). و على العكس تماما من ذلك فإن العلم الحقيقي يقر بأن أي ظاهرة طبيعية يمكن أن تتم دراستها من قبل أي شخص إذا امتلك الأدوات اللازمة. من الواضح أننا جميعا نستطيع استقبال الأمواج الراديوية إذا امتلكنا جهاز راديو بسيط و لم نسمع عن جهاز راديو لا يعمل إلا أمام المؤمنين به ! لنفترض أن شخصا يدعي أنه عازف كمان، إلا أنه يرفض أن يعزف بوجود آخرين يودون سماع عزفه، من الواضح أن هذا الشخص يكذب عندما يدعي أنه يجيد العزف على الكمان.

المحاضرة الرابعة فلسفة علم المرحلة الرابعة
تعريف الجهل وانواعه
العلم يقابل الجهل ، فلا يُطلق الجاهل على من ليس من شأنِه أن يتعلم، فليس الحائط جاهلاً ولا الشجر جاهلٌ، فالجهل يُنسب إلى الإنسان خاصَّة لأنَّه يمتلك قابليَّة التعلّم ومن شأنه أن يكون عالماً.
والإنسان إذا لم يكن يعلم بالشيء فسوف يكون ذهنه خالٍ منه ولم تحضر لديه تلك الصورة الذهنية فحينئذٍ يُطلق عليه أنه جاهل بها؛ فمعرفة الجهل لا تتيسَّر إلا من خلال العلم، ولولا العلم بالمفاهيم التصوُّرية أو التصديقية، لم يكن للجهل معنىً!.
مثلا: إذا كان يعلم بمفهوم الجو ومفهوم البرودة وأراد أن يسند الثاني إلى الأوَّل، قال الجو باردٌ، فرأى نفسه جاهلاً بخصوص النسبة بين البرودة والجوّ، فلولا علمه بمفهوم الجو ومفهوم البرودة ومفهوم برودة الجو ولولا تصوره لهذه المفاهيم الثلاثة، كيف كان يجهل بالنسبة الحكمية التي هي برودة الجو؟
فلا واقع إذاً للجهل إلا من خلال العلم فالمعلومات التصورية الثلاث كان لها دور في معرفة الجهل بالنسبة الحُكمية ولولا تصوّر تلك المفاهيم. لما كان للجهل معنى أبداً.
تعريف الجهل:
من اللازم أن نعرِّف الجهل كما عرَّفنا العلم فنقول: ما دام أنَّ العلم هو حضور صورة الشيء في الذهن فالجهل هو: «عدم حضور صورة الشيء في الذهن»
الجهل تصوُّري وتصديقي
فينقسم إلى جهلٍ تصوُّري (أي عدم التصور) و جهلٍ تصديقيّ (أي عدم التصديق).
توضيح
لو كان بإمكاننا تصوَّر حقيقة الكهرباء ، لكان علمنا هذا علماً تصوُّرياً ولكن حيث لا نمتلك مثل هذا التصور، فنحن إذاً نجهل بهما بجهلٍ تصوُّري. وكذلك بالنسبة إلى الجهل التصديقي، فمن لا يعلم بوجود النسبة بين البرودة والجوّ فعلاً فهو يجهل برودة الجوّ بجهل تصديقي، لأنَّ الجهل - حينئذٍ - قد تركَّز على خصوص النسبة التي هي متعلق بالتصديق كما مرَّ، فهو رغم علمه بالموضوع ، إلا أنَّه جاهل بالنسبة بالجهل التصديقي.
الجهل بسيط ومركب
ينقسم الجهل إلى قسمين: بسيط ومركَّب
أما الجهل البسيط فهو: «أن يجهل الشيء وهو عالم بجهله»

وأما الجهل المركب فهو: «أن يجهل الشيء وهو لا يعلم بجهله»
يقول بعض الحكماء:
«إنَّ من قُدرات الإنسان ومميَّزاته هو أنَّه يتمكَّن من التوجُّه والانتباه إلى علمـه وجهله فيعلم بأنَّه يعلم ويعلم بأنَّه لا يعلم»
وأمّا الحيوانات إن كانت تعلم فهي لا تعلم بأنَّها تعلم كما أنَّها حينما تجهل لا تعلم أنَّها لا تعلم.
" لا أعلم " نصف العلم:
المعروف أنَّ الإنسان الذي يعلم أنه لا يعلم الشيء، قد اكتسب نصف العلم وهو العلم بجهله وبقي النصفُ الآخر وهو العلم بالشيء المجهول. وسوف يصل إلى العلم الثاني من خلال حسن الاستفسار والسؤال. وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: (التودُّد إلى الناس نصفُ العقل وحسـنُ السؤال نصفُ العلم والتقدير في النفقة نصف العيش)
فلا قبح ولا خطورة في الجهل البسيط لأنَّ الإنسان ما دام أنَّه يعلم بجهله فسوف يسعى لإزالة هذا الجهل.
لا يعلم بجهله ! :
وأمّا الذي لا يعلم بجهله، فهو في ظلمة لا نور فيها أصلاً وإن أغلب المدَّعين للعلم والفلسفة - خصوصاً أصحاب العقائد الباطلة والمدارس المنحرفة - متورِّطون في هذا النوع من الجهل، ولجهلهم المركب نراهم يُصِرُّون على اعتقاداتهم بل أوهامهم الباطلة المُضلَّة فلا يتراجعون عنها. يقول أبو علي ابن سينا في كتابه الإشارات والتنبيهات: «إياك وفطانةٌ بتراء» يريد بذلك الجهل المركب.
إذاً ينبغي للإنسان أن يكون إمّا فطناً بوجه تام أو أن يكون ساذجاً بالمرة، فالساذج الذي يعلم بسذاجته، سوف يبَرمج تصرفاته فيضعها في مسيرٍ هادف كي لا يتورَّط في مشاكل غير مترقَّبة وبذلك سوف ينجح في الحياة.
قال بعض المحققين:
«إنَّ كلَّ شيء وجوده الناقص أفضل من عدمه اإلا العلم بالشيء فوجوده الناقص ليس أفضل من عدمه، وذلك لأنَّ الإنسان الذي لا يعلم الشيء علماً كاملا وهو يتخيل بأنَّه يعلمه، لا يسعى في تعلُّمه، فبطبيعة الحال سوف يتورط في الجهل المركب».
تمرينات
1 - هل الجهل هو عدم العلم مطلقاً؟ لماذا؟
2 - كيف تميَّز الجهل ؟
3 - عرِّف الجهل؟
4 - عرِّف كلاً من الجهل التصوُّري والجهل التصديقي واذكر أمثلة لهما.
5 - ما هو الجهل البسيط وما هو الجهل المركَّب؟
6 - ماذا نعني من (لا أعلم نصف العلم)؟


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم